وغير ذلك من مكارمهم بحال قوم خالفوا سلطانهم فقصد إلى ما تحت أيديهم فمزقها بحيث لم يترك لها أثراً، وفي أمثالهم أقل من الهباء و {منثوراً} صفة للهباء شبهه بالهباء لقلته وأنه لا ينتفع به، ثم وصفه بمنثوراً لأن الهباء تراه منتظماً مع الضوء فإذا حركته الريح رأيته قد تناثر وذهب.
وقال الزمخشري: أو جعله يعني {منثوراً} مفعولاً ثالثاً لجعلناه أي {فجعلناه} جامعاً لحقارة الهباء والتناثر.
كقوله {كونوا قردة خاسئين} أي جامعين للمسخ والخسء انتهى.
وخالف ابن درستويه فخالف النحويين في منعه أن يكون لكان خبران وأزيد.
وقياس قوله في جعل أن يمنع أن يكون لها خبر ثالث.
وقال ابن عباس: الهباء المنثور ما تسفي به الرياح وتبثه.
وعنه أيضاً: الهباء الماء المهراق والمستقر مكان الاستقرار في أكثر الأوقات.
والمقيل المكان الذي يأوون إليه في الاسترواح إلى الأزواج والتمتع، ولا نوم في الجنة فسمي مكان استرواحهم إلى الحور {مقيلاً} على طريق التشبيه إذ المكان المتخير للقيلولة يكون أطيب المواضع.
وفي لفظ {أحسن} رمز إلى ما يتزين به مقيلهم من حسن الوجوه وملاحة الصور إلى غير ذلك من التحاسين.
و {خير} قيل: ليست على بابها من استعمالها دلالة على الأفضلية فيلزم من ذلك خير في مستقر أهل النار، ويمكن إبقاؤها على بابها ويكون التفضيل وقع بين المستقرين والمقيلين باعتبار الزمان الواقع ذلك فيه.
فالمعنى {خير مستقراً} في الآخرة من الكفار المترفين في الدنيا {وأحسن مقيلاً} في الآخرة من أولئك في الدنيا.
وقيل: {خير مستقراً} منهم لو كان لهم مستقر، فيكون التقدير وجود مستقر لهم فيه خير.
وعن ابن مسعود وابن عباس والنخعي وابن جبير وابن جريج ومقاتل: إن الحساب يكمل في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا، ويقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 6 صـ}