قيل: ويجوز أن يكون من وضع الظاهر موضع الضمير ، والظاهر أن الضمير في {ويقولون} عائد على القائلين لأن المحدث عنهم كانوا يطلبون نزول الملائكة ، ثم إذا رأوهم كرهوا لقاءهم وفزعوا منهم لأنهم لا يلقونهم إلاّ بما يكرهون فقالوا عند رؤيتهم ما كانوا يقولونه عند لقاء العدو ونزول الشدة وقال معناه مجاهد قال {حجراً} عوإذاً يستعيذون من الملائكة.
وقال مجاهد وابن جريج: كانت العرب إذا كرهت شيئاً قالوا حجراً.
وقال أبو عبيدة: هاتان اللفظتان عوذة للعرب يقولهما من خاف آخر في الحرم أو في شهر حرام إذا لقيه وبينهما ترة انتهى.
ومنه قول المتلمس:
حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها ...
حجر حرام ألا تلك الدهاليس
أي هذا الذي حننت إليه هو ممنوع ، وذكر سيبويه {حجراً} في المصادر المنصوبة غير المتصرفة.
وقال بعض الرجاز:
قالت وفيها حيرة وذعر ...
عوذ يرى منكم وحجر
وأنه واجب إضمار ناصبها.
قال سيبويه: ويقول الرجل للرجل أتفعل كذا؟ فيقول حجراً وهي من حجره إذا منعه لأن المستعيذ طالب من الله أن يمنع المكروه لا يلحقه.
وقرأ أبو رجاء والحسن والضحاك {حجراً} بضم الحاء.
وقيل: الضمير في {ويقولون} عائد على الملائكة أي تقول الملائكة للمجرمين {حجراً محجوراً} عليكم البشرى و {محجوراً} صفة يؤكد معنى {حجراً} كما قالوا: موت مائت ، وذيل ذائل ، والقدوم الحقيقي مستحيل في حق الله تعالى فهو عبارة عن حكمه بذلك وإنفاذه.
قيل: أو على حذف مضاف أي قدمت ملائكتنا وأسند ذلك إليه لأنه عن أمره ، وحسنت لفظة {قدمنا} لأن القادم على شيء مكروه لم يقرره ولا أمر به مغير له ومذهب ، فمثلت حال هؤلاء وأعمالهم التي عملوها في كفرهم من صلة رحم وإغاثة ملهوف وقرى ضيف ، ومنّ علي أسير.