قوله تعالى: {وقَدِمْنَا} قال ابن قتيبه: أي: قَصَدْنا وعَمَدْنا، والأصل أنَّ من أراد القُدوم إِلى موضع عَمَد له وقصده.
قوله تعالى: {إِلى ما عَمِلُوا من عمل} [أي] من أعمال الخير {فجعلناه هَبَاءً} لأن العمل لا يُتقبَّل مع الشِّرك.
وفي الهباء خمسة أقوال.
أحدها: أنه ما رأيتَه يتطاير في الشمس التي تدخل من الكوَّة مثل الغبار، قاله عليّ عليه السلام، والحسن، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، واللغويون؛ والمعنى أنَّ الله أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء.
والثاني: أنه الماء المُهراق، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثالث: أنه ما تنسفه الرياح وتذريه من التراب وحطام الشجر، رواه عطاء الخراساني عن ابن عباس.
والرابع: أنه الشَّرر الذي يطير من النار إِذا أُضرمت، فإذا وقع لم يكن شيئاً، رواه عطيَّة عن ابن عباس.
والخامس: أنه ما يسطع من حوافر الدَّواب، قاله مقاتل.
والمنثور: المتفرِّق.
قوله تعالى: {أصحابُ الجَنَّة يومَئذ} أي: يوم القيامة، {خيرٌ مُسْتَقَرّاً} أفضل منزلاً من المشركين {وأحسن مَقيلاً} قال الزجاج: المَقيل: المُقام وقت القائلة، وهو النوم نصف النهار.
وقال الأزهري: القيلولة عند العرب: الاستراحة نصف النهار إِذا اشتد الحرّ وإِن لم يكن مع ذلك نوم.
وقال ابن مسعود، وابن عباس: لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يَقِيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 6 صـ}