أولها: بيت الإنسان وسكنه الخاص. فهو يدخله وقت يشاء دون حرج، ودون استئذان من أحد. إلا أنّ من الأدب إشعار من في داخله -زوجة وولداً وضيفاً - أنه قادم كي لا يفاجأ بدخوله أحد. هذا ما كان يفعله النبي عليه الصلاة والسلام حين يدخل بيته مسلماً على أهله.
أما الدخول على غرف البيت فلا بد من الاستئذان على من في داخلها كي لا تقع العين على عورة. روي أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أأستأذن على أمي؟ قال:"نعم"قال: ليس لها خادم غيري أأستأذن عليها كلما دخلت؟. قال"أتحب أن تراها عُريانة؟"قال: لا. قال:"فاستأذنْ عليها".
وكان الفاروق عمر رضي الله عنه يتنحنح بصوت عال قبل أن يُسلّم ويدخل، فالمرأة تحب أن يراها زوجها على أفضل حالاتها.
والاستئذان على أهل البيت في غرفهم في ثلاث أوقات واجب لقوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا: ليستأذنكم 1 - الذين ملكت أيمانكم، 2 - والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات"
1 -من قبل صلاة الفجر.
2 -وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة.
3 -ومن بعد صلاة العشاء.
ثلاث عورات لكم.""
ففي هذه الأوقات الثلاثة يتجرد الإنسان من ثيابه للنوم والراحة. وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث غلاماً من الأنصار إلى عمر رضي الله عنه ظهيرة ليدعوه، فوجده نائما قد أغلق عليه بابه، فدق عليه الغلام الباب ودخل، فاستيقظ عمر وجلس، فانكشف منه شيء، فقال عمر: وددت أن الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا عن الدخول علينا في هذه الساعات إلا بإذن. ثم انطلق إلى رسول الله، فوجد هذه الآية قد نزلت، فخر ساجداً شكراً لله.
فإذا بلغ الأطفال الحلم وجب معاملتهم كغيرهم من الكبار أكانوا غرباء أم من المحارم.
ثانيها: دور الأهل والأصدقاء. فهؤلاء لا يُدخل عليهم إلا بإذنهم. فكيف يكون الاستئذان؟