الضمير في قوله {ويقولون} ، قال الحسن وقتادة والضحاك ومجاهد هو ل {لملائكة} ، المعنى وتقول الملائكة للمجرمين {حجراً محجوراً} عليكم البشرى ، أي حراماً محرماً. والحجر الحرم ومنه قول المتلمس جرير بن عبد المسيح: [البسيط]
حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها... حجر حرام الا تلك الدهاريس
وقال مجاهد أيضاً وابن جريج إن الضمير في قوله {ويقولون} هو للكفار المجرمين قال ابن جريج كانت العرب إذا كرهوا شيئاً قالوا حجراً ، قال مجاهد {حجراً} عوذاً ، يستعيذون من الملائكة.
قال الفقيه الإمام القاضي: ويحتمل أن يكون المعنى ويقولون حرام محرم علينا العفو ، وقد ذكر أبو عبيدة أن هاتين اللفظتين عوذة للعرب يقولها من خاف آخر في الحرم أو في شهر حرام إذا لقيه وبينهما ترة.
قال الفقيه الإمام القاضي: وهذا المعنى هو مقصد بيت المتلمس الذي تقدّم ، أي هذا الذي حننت إليه ممنوع. وقرأ الحسن وأبو رجاء"حُجراً"بضم الحاء ، والناس على كسرها ، ثم أخبر تعالى عما يأتي عليه قضاؤه وفعله فقال حكاية عن يوم القيامة {وقدمنا} أي قصد حكمنا وإنفاذنا ونحو هذا من الألفاظ اللائقة ، وقيل هو قدوم الملائكة أسنده إليه لأنه عن أمره ، وحسنت لفظة {قدمنا} لأن القادم على شيء مكروه لم يقدره ولا أمر به مغير له مذهب ، وأما قول الراجز:
وقدم الخوارج الضلال... إلى عباد ربنا فقالوا: