فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322404 من 466147

{فَلَمَّا ءاسَفُونَا انتقمنا مِنْهُمْ} [الزخرف: 55] وثالثها: {إِنَّ الملوك إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا} [النمل: 34] فلما أباد الله أعمالهم وأفسدها بالكلية صارت شبيهة بالمواضع التي يقدمها الملك فلا جرم قال {وَقَدِمْنَا} .

أما قوله: {إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ} يعني الأعمال التي اعتقدوها براً وظنوا أنها تقربهم إلى الله تعالى ، والمعنى إلى ما عملوا من أي عمل كان.

أما قوله: {فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً} فالمراد أبطلناه وجعلناه بحيث لا يمكن الانتفاع به كالهباء المنثور الذي لا يمكن القبض عليه ونظيره قوله تعالى: {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} [النور: 39] {كَرَمَادٍ اشتدت بِهِ الريح} [إبراهيم: 18] {كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ} [الفيل: 5] قال أبو عبيدة والزجاج: الهباء مثل الغبار يدخل من الكوة مع ضوء الشمس.

وقال مقاتل: إنه الغبار الذي يستطير من حوافر الدواب.

أما قوله: {أصحاب الجنة يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} فاعلم أنه سبحانه لما بين حال الكفار في الخسار الكلي والخيبة التامة شرح وصف أهل الجنة تنبيهاً على أن الحظ كل الحظ في طاعة الله تعالى ، وههنا سؤالات:

الأول: كيف يكون أصحاب الجنة خيراً مستقراً من أهل النار ، ولا خير في النار ، ولا يقال في العسل هو أحل من الخل ؟ والجواب من وجوه: الأول: ما تقدم في قوله: {أذلك خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخلد} [الفرقان: 15] والثاني: يجوز أن يريد أنهم في غاية الخير ، لأن مستقر خير من النار ، كقول الشاعر:

إن الذي سمك السماء بنى لنا.. بيتاً دعائمه أعز وأطول

الثالث: التفاضل الذي ذكر بين المنزلتين إنما يرجع إلى الموضع ، والموضع من حيث إنه موضع لا شر فيه الرابع: هذا التفاضل واقع على هذا التقدير ، أي لو كان لهم مستقر فيه خير لكان مستقر أهل الجنة خيراً منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت