{وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] يشير إلى كتمان ما زين الله به سرائرهم من صفاء الأحوال وزكاة الأعمال، فإن بالإظهار بتقلب الزينة شيئاً إلا ما ظهر منها بتصرف ولرد حق أو يظهر عن واحد منهم نوع كرامة تكلف فلذلك مستثنى؛ لأنه غير مؤاخذ عالم يكمن بتصرفه وتكلفه {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31] جيوب قلوبهن {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} [النور: 31] أي: يخفون الأحوال {إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ} [النور: 31] يُشير إلى الشيوخ المتصرفين فيهم والأحوال المعاونين لهم والمريدين من المتمسكين بهم {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} [النور: 31] يعني: من تملكوا على نفوسهم بحسن الإرادة.
{أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} [النور: 31] أي: لأتباعهم الذين ليسوا من أهل الدنيا أرباب المناصب، فيكون للنفس في إظهار الأحوال والأسرار ثم إلى طلب الجاه عندهم والرئاسة على غيرهم.
{أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَآءِ} [النور: 31] وهم أطفال الطريقة من أهل الإرادة غير مطلع على أسرار الشيوخ لهدايتهم إلى سبيل الرشاد وتشويقاً لهم إلى كمالات العباد على نية النصيحة والمعاونة على البر والتقوى {وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ} [النور: 31] ، ولا يعتمدوا إلى قول وفعل وإظهار حال ليعلم ما هو المخفي من أحوالهم على الأغيار.