وبقوله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ} [النور: 31] يشير إلى أن التوبة كما هو واجبة على المبتدئ عن ذنوب مثله فهي لازمة للمنتهي عن ذنوب مثله، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"توبوا إلى الله فإني أتوب إليه في كل يوم مائة مرةٍ"فتوبة المبتدئ من المحرمات وتوبة المتوسط من ذوائب المحالات وتوبة المنتهي بإعراض عما سوى الله بكليته والإقبال على الله بكليته {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31] ففلاح المبتدئ من النار إلى الجنة والمتوسط من أرض الجنة إلى أعلى عليين مقامات القرب ودرجاتها، والمنتهى من جنس الوجود المجازي إلى الوجود الحقيقي ومن ظلمة الخليقة إلى نور الربوبية.
ثم أخبر عن صلاح النكاح بقوله تعالى: {وَأَنْكِحُواْ الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ} [النور: 32] يشير إلى المريدين الطالبين وهم مجرومون عن خدمة شيخ يتصرف فيهم ليودع في أرحام قلوبهم النطفة من طلب الولاية، فندبهم إلى طلب شيخ من الرجال البالغين الواصلين الذي يصل بهم الولادة الثانية في عالم الغيب بالمعنى، وهو طفل الولادة، كما أن ولادتهم الأولى حصلت في عالم الشهادة بالصورة ليكون ولوجهم في الملكوت كما أن عيسى عليه السلام لمن اتبعك؛ لأن كل متابع مؤمن ولم يكن كل مؤمن متابع لئلا يعتبر المؤمن بدعوى الإيمان بمعزل عن حقيقته التي لا تحصل إلا بالمتابعة". [1] انتهى انتهى {التأويلات النجمية. 4/} ..."
[1] من هنا إلى الآية (215) من سورة الشعراء مفقود. اهـ.