بمعنى (ليس) ، ودليله قراءة عبد الله وأبيّ: (ولن تسأل) . والحجة لمن جزم: أنه جعله نهيا، ودليله ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما: ليت شعري ما فعل أبواي!
فأنزل الله تعالى: (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) ، فإنا لا نؤاخذك بهم، والزم دينك.»
ونحو قوله تعالى: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [البقرة 125] ، قرأ نافع وابن عامر: (واتخذوا) بفتح الخاء على المضي، وقرأ الباقون: (واتخذوا) بكسرها على الأمر. قال المهدوي: «من قرأ بكسر الخاء فهو على الأمر، ويقويه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ بيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلما أتى على المقام قال عمر: هذا مقام أبينا إبراهيم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله تعالى: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ...
ومن قرأ: (واتخذوا) بفتح الخاء فهو على الخبر، معطوف على قوله: وَإِذْ جَعَلْنَا [البقرة 125] ، فعطف خبرا على خبر.»
ونحو قوله تعالى: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ [آل عمران 161] ، قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: (أن يغلّ) بالبناء للمعلوم، وقرأ الباقون: (أن يغلّ) بالبناء للمجهول.
قال المهدوي: «من قرأ: (يغلّ) بفتح الياء فإنه نسب الفعل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويقويه قولان من التفسير:
أحدهما: أنه روي أن قطيفة حمراء كانت في المغانم يوم بدر فالتمست فلم توجد، فقال المنافقون: أخذها محمد صلى الله عليه وسلّم، فأنزل الله: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ.
والقول الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلّم بعث طلائع ثم لقي المشركين بمن معه فغنموا، فأراد أن يقسم لمن حضر ولا يقسم لمن غاب، فأعلمه الله عز وجل أن الغنيمة بين من حضر وبين من غاب، فقال: (وما كان لنبي أن يغل) ، أي: أن يعطي قوما ويمنع قوما ...
ومن قرأ (يغلّ) فعلى وجهين: