أو الإلهام صادقًا كل الصدق ، مصدِّقًا كلَّ التصديق ، فالتقطه آل فرعون ليكون المصير والمآل أن ينجو ، وأن تكون رسالته عدوًّا للشرك ، وحزنًا على آل فرعون ؛ إذ إنه سيقاوم فرعون ويقتلعه من أرض مصر ، وقد وهب امرأة فرعون الرحمة لهذا المُلْقَى فِي اليم ، وقد ألهم الله أمّ موسى أن تتقصَّاه حتى تعرف أنه آل أمره إلى بيت فرعون ، ويجيء الأمر الثالث الخارق للعادة ، فيمتنع الرضيع عن المراضع بأمر الله التكويني ، وتعرف أخته التي تقصَّت أخباره ، فتدلهم - وهي المترقبة المترصدة - على من يكفله ، تدلهم على أمه ، وبذلك يرده الله تعالى إليها كما وعد ، وهو أصدق الواعدين ، وقد اقترنت هذه الخوارق بنشأة موسى ، كما تقترن الخوارق بنشأة كل رسول من رب العالمين ، وقد رأيناها من بعد مقترنة بولادة محمد خاتم الأنبياء ، وآخر لبنة فِي صرح النبوة ، مما هو مذكور فِي السيرة النبوية المعطَّرة ، وإنَّ سورة القصص يرى التالي لها المتتبع للقصة أنها ذكرت بالإجمال ولادته ونشأته فِي بيت فرعون إلى أن أرسله الله رسولًا نبيًّا ، ولاقى فرعون فِي عزمة المؤيد من الله تعالى ، وفيها ختام حياة فرعون ، وما انتهى إليه من غرق فِي اليمّ.