اخرج ابن عبد الرزاق في فصل العلم بسنده عن إبراهيم النخعي قال يجاء بعمل الرجل فيوضع في كفة ميزانه يوم القيامة فيخف فيجاء بشيء أمثال الغمام فيوضع في كفة ميزانه يوم القيامة فيثقل فيقال ما تدرى ما هذا فيقول لا فيقال هذا فضل العلم الّذي كنت تعلّم الناس - وأخرج الذهبي في فضل العلم عن عمران بن حصين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوذن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء فيترجح مداد العلماء على دماء الشهداء - قلت وعندي انه يوضع العبد مع حسناته المتجسدة أو مع صحائف الحسنات في كفة ومالهما واحد فإن ثقل الصحائف بثقل الحسنات ويوضع سيئاته متجسدة أو صحائفها الثقيلة بثقل السيئات في كفة أخرى فالكافر لا تزن جناح بعوضة وهو الّذي قال الله تعالى فيه وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ أي لا يكون لميزانه ثقل أصلا - واما المؤمن فلا يخلو ميزانه من ثقل ولو بشهادة ان لا إله إلا الله وهو المكنى بقوله تعالى فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ غير ان لثقله مراتب فمنهم من اجتنبوا الكبائر وكفر الله عنهم سيئاتهم فموازينهم أثقل الموازين طاشت كفة سيئاتهم خاليا فارغا ومنهم من خلطوا عملا صالحا واخر سيّئا وهم الذين
قال ابن عباس فيهم انه يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحد دخل الجنة - ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته دخل النار يعني ليصهر ويخلص من الذنوب كما ان الحديد يخلص في النار من الخبث فيصلح لدخول الجنة قال ابن عباس وان الميزان يخف بمثقال حية ويرجح ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف يعني حتى يحكم الله تعالى فيهم بدخول الجنة - روى قول ابن عباس هذا ابن أبي حاتم وليس المذكور في هذا الأثر حال الكفار إذ لا حسنة لهم أصلا والمذكور في القرآن انما هو حال صالحى المؤمنين وحال الكفار واما حال عصاة المؤمنين فمسكوت عنه في القرآن غالبا - ولعل ذلك لأن المؤمنين في زمن نزول القرآن روهم الصحابة
رضى الله عنهم كانوا عدولا كلهم مجتنبين من الكبائر أو التائبين والتائب من الذنب كمن لا ذنب له - فالمراد بقوله تعالى.