{إِنْ هذآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولين * قُل} يا محمد مجيباً لهم {لِّمَنِ الأرض وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} ولا بدَّ لهم من ذلك ، فقل لهم إذا أقرّوا بذلك {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} فتعلمون أنّ من قدر على خلق ذلك ابتداء فهو قادر على إحيائهم بعد موتهم؟.
{قُلْ مَن رَّبُّ السماوات السبع وَرَبُّ العرش العظيم * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} .
قرأه العامة: لله ، ومثله ما بعده فجعلوا الجواب على المعنى دون اللفظ كقول القائل للرجل: من مولاك؟ فيقول: لفلان ، أي أنا لفلان وهو مولاي وأنشد:
وأعلم أنّني سأكون رمساً ... إذا سار النواعج لا يسير
فقال السائلون لمن حفرتم ... فقال المخبرون لهم وزير
فأجاب المخفوض بمرفوع لأن معنى الكلام: فقال السائلون: مَن الميّت؟ فقال المخبرون: الميّت وزير ، فأجاب عن المعنى . وقال آخر:
إذا قيل من ربّ المزالف والقرى ... وربّ الجياد الجرد قيل لخالد
وقال الأخفش: اللام زائدة يعني الله ، وقرأ أهل البصرة كلاهما الله بالألف ، وهو ظاهر لا يحتاج إلى التأويل ، وهو في مصاحف أهل الأمصار كلّها لله إلاّ في مصحف أهل البصرة فإنه الله الله ، فجرى كلٌّ على مصحفه ، ولم يختلفوا في الأول أنّه لله لأنّه مكتوب في جميع المصاحف بغير ألف وهو جواب مطابق للسؤال في {لِّمَنِ الأرض وَمَن فِيهَآ} فجوابه لله .
{أَفَلاَ تَتَّقُونَ} الله فتطيعونه {قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} ملكه وخزائنه {وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ} يعني يؤمن من يشاء ولا يؤمن من أخافه {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} قال أهل المعاني: معناه أجيبوا إن كنتم تعلمون.
{سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فأنى تُسْحَرُونَ} أي تُخدعون وتُصرفون عن توحيده وطاعته.