• وأن الخالق سبحانه قد استخلف الإنسان في الأرض.
• وأن غاية الاستخلاف هو الابتلاء والامتحان.
• وأن موضوع الامتحان هو العبادة لله سبحانه.
• والعبادة هي العمل وفق مراد الخالق الذي خلق سبحانه.
ألست ترى أن أي مصنوع يصنع لا يكون صنعه إلا لعمل وفق مراد الذي صنعه وكذلك الإنسان ما كان ليعمل إلا وفق مراد خالقه سبحانه، وعمل الإنسان وفق مراد خالقه هو العبادة. قال تعالى:"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" [6] وما خلقت السُّعداء من الجنّ والإنس إلا لعبادتي، والأشقياء منهم لمعصيتي. وقيل ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة. وقيل إلا ليقروا بالعبودة طوعا وكَرها [7] .
فالحكمة من خلق الإنسان هو أن يكون عبداً لله على الأرض التي استخلفه فيها، ليمتحنه ربه أيطيعه ويعبده، أم يعصيه ويكفر به، ثم ينقله بالموت من دار الامتحان والعمل إلى دار الجزاء على ما قدم. وهذه الحكمة واحدة لا تتبدل من خلق كل إنسان في كل زمان ومكان، وكل إنسان مهما كانت مكانته فهو ممتحن فيما استخلفه الله فيه.
عَبْدَاللَّهِ بْنَ عُمَرَ [8] يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) ) [9] .
فكل إنسان عليه أن يعبد ربه لأنه:
• ما خلق إلا ليعمل وفق مراد خالقه سبحانه.
• ولأن الله هو الذي استخلفه ومكنه فعليه أن يعمل وفق مراد الذي مكنه واستخلفه.
• ولأنه مملوك في كل أمره فعليه أن يعمل وفق مراد مالكه سبحانه.
• ولأنه محاسب بين يدي ربه فعليه أن يعمل وفق مراد مالك يوم الدين والحساب.