فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309346 من 466147

والعرش يفيد أيضاً السيطرة والتحكم ، وعَرْش الله عرش كريم ؛ لأنه تعالى عليك لا ليُذلّك ويهنيك ، وإنما تعالى عليك ليعاليك إليه ويعطيك من فضله . كما سبق أنْ قُلْنا: إن من مصلحتنا أن يكون الله تعالى مُتكبِّراً ، ومن عظمة الحق سبحانه أن يكون له الكبرياء ، فساعة يعلم الجميع أن الكبرياء لله وحدة لا يتكبر أحد على أحد .

يقول الحق سبحانه: {وَلَهُ الكبريآء فِي السماوات والأرض وَهُوَ العزيز الحكيم} [الجاثية: 37] .

لذلك يقولون في الأمثال: (اللي ملوش كبير يشتري له كبير) يعني: ليعيش في ظله ، فالحق - تبارك وتعالى - يتعالى لصالح خَلْقه .

ومن ذلك ما قُلْناه في مسألة العبودية ، وأنها مكروهه ثقيلة إنْ كانت للبشر ؛ لأن السيد يأخذ خير عبده ، إنما هي محبوبة إنْ كانت لله تعالى ؛ لأن العبودية لله يأخذ العبد خير ربه .

فإنْ كانت عروش الدنيا للسيطرة والتحكُّم في مصائر الناس وامتصاص دمائهم وأَخْذ خيراتهم ، فعرش ربك عَرْش كريم ، والكريم في كل شيء أشرف غاياته ، اقرأ قوله تعالى: {كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} [الدخان: 25 - 26] .

وحين يوصينا بالوالدين ، يقول سبحانه: {وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} [الإسراء: 23] .

فالعرش الكريم أشرف غايات الملْك ؛ لأن الملْك ليس تسلُّطاً وقَهْراً ، إنما هو مَلْك لصالح الناس ، والحق - تبارك وتعالى - حينما خلق الحياة وزَّع فيها أسباب الفضل ، ولكنه جعل فيها القويّ القادر ، وجعل فيها الضعيف العاجز ، ثم أمر القوي أنْ يأخذ بيد الضعيف ، وأنْ يعوله ، فالكرم استطراق نفع القوى للضعيف ، فكل خَصلْة من خصال الخير توصف بالكرم .

إذن: إياك أن تفهم أن عرش ربك للسيطرة والعُلو والجبروت ؛ لأنه عرش كريم .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَمَن يَدْعُ مَعَ الله إِلَهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ . .} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت