فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309227 من 466147

أتَيْتُ بِأعْمَالٍ قِبَاحٍ رَدِيْئَةٍ ... وَمَا فِيْ الْوَرَى خَلْقٌ جَنَى كَجِنَايَتِيْ

فكان يكرر هذه الأبيات حتى سقط على الأرض مغشيًا عليه، فدنوت منه، فإذا هو زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فوضعت رأسه في حجري، وبكيت لبكائه بكاءً شديدًا عليه، فقطر من دموعي على وجهه، فأفاق من غشيته وفتح عينيه وقال: من الذي شغلني عن ذكر مولاي؟ فقلت: أنا الأصمعي يا سيدي، ما هذا البكاء وما هذا الجزع؛ وأنت من أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، أليس الله يقول: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ؛ قال: فاستوى جالسًا وقال: يا أصمعي، هيهات! إن الله تعالى خلق الجنة لمن أطاعه، وإن كان عبدًا حبشيًا، وخلق النار لمن عصاه، وإن كان ملكًا قرشيًا. أما سمعت قوله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) } .

102 -ثم شرع سبحانه يبين أحوال السعداء، وأحوال الأشقياء حينئذٍ، فقال: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} ؛ أي: فمن رجحت موزونات حسناته وأخلاقه من العقائد والأعمال؛ أي: فمن كان له عقائد صحيحة، وأعمال صالحة يكون لها وزن وقدر عند الله تعالى، فهو جمع موزون، بمعنى العمل الذي له وزن وخطر عند الله تعالى .. {فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ؛ أي: الفائزون بمطالبهم المحبوبة، الناجون من الأمور التي يخافونها. ولما كان لفظ {من} يصلح للواحد والجمع، وحد على اللفظ في قوله: {موازينه} ، وجمع على المعنى في قوله: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .

103 - {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} وهي أعماله الصالحة؛ أي: ومن لم يكن له من العقائد والأعمال ما له وزن وقدر عند الله تعالى، وهم الكفار لقوله تعالى: {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} ، {فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} ؛ أي: ضيعوها وتركوا ما ينفعها بتضييع زمان استكمالها، وأبطلوا استعدادها لنيل كمالها، {فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} بدل من صلة الموصول، أو خبر ثانٍ لاسم الإشارة؛ أي: ماكثون فيها مكثًا مؤبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت