أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصوفي, أنبأنا أبو سعد الْحِيرِيُّ, أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ, حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الطَّبَرِيُّ, حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ, حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ, حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ, عن الوليد ابن مُسْلِمٍ, عَنِ الأَوْزَاعِيِّ, قَالَ حَدَّثَنِي حَكِيمٌ مِنَ الحكماء قال مرت بِعَرِيشِ مِصْرَ وَأَنَا أُرِيدُ الرِّبَاطَ, فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ فِي مَظَلَّةٍ قَدْ ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ وَيَدَاهُ وَرِجْلاهُ وَبِهِ أَنْوَاعُ الْبَلاءِ وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ للَّهِ حَمْدًا يُوَافِي شُكْرَكَ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَفَضَّلْتَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ تَفْضِيلا.
فَقُلْتُ: لأَنْظُرَنَّ أَشَيْءٌ عُلِّمَهُ أَوْ أُلْهِمَهُ إِلْهَامًا.
فَقُلْتُ: عَلَى أَيِّ نِعْمَةٍ تَحْمَدُهُ, فَوَاللَّهِ مَا أَرَى شَيْئًا مِنَ الْبَلاءِ إِلا وَهُوَ بِكَ! فَقَالَ: أَلا تَرَى مَا قد صَنَعَ بِي؟ فَوَاللَّهِ لَوْ أَرْسَلَ السَّمَاءَ عَلَيَّ نَارًا فَأَحْرَقَتْنِي وَأَمَرَ الْجِبَالَ فَدَكَّتْنِي وَأَمَرَ الْبِحَارَ فَغَرَّقَتْنِي مَا ازْدَدْتُ لَهُ إِلا حَمْدًا وَشُكْرًا, وَلَكِنْ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ, بُنَيَّةٌ لِي كَانَتْ تَخْدِمُنِي وَتَتَعَاهَدُنِي عِنْدَ إِفْطَارِي فَانْظُرْ هَلْ تُحِسُّ بِهَا؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجِو أَنْ يَكُونَ لِي فِي قَضَاءِ حَاجَةِ هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهَا بَيْنَ تِلْكَ الرِّمَالِ فَإِذَا السَّبُعُ قَدْ أَكَلَهَا فقلت: إنا لله وإنا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ! مِنْ أَيْنَ آتِي هَذَا الْعَبْدَ الصَّالِحَ فَأُخْبِرُهُ بِمَوْتِ ابْنَتِهِ, فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَنْتَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً أَمْ أَيُّوبُ؟ ابْتَلاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَبَدَنِهِ حَتَّى صَارَ غَرَضًا لِلنَّاسِ؟ فَقَالَ: لا بَلْ أَيُّوبُ.