{إنَّهُ} تعليل لما قبله من الزجر عن الدعاء أي إن الشأن ، وقرأ أبي.
وهارون العتكي {أَنَّهُ} بفتح الهمزة أي لأن الشأن {كَانَ} في الدنيا التي تريدون الرجعة إليها {فَرِيقٌ مّنْ عِبَادِى} وهم المؤمنون ، وقيل: هم الصحابة ، وقيل: أهل الصفة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
{يَقُولُونَ رَبَّنَا ءامَنَّا فاغفر لَنَا وارحمنا وَأَنتَ خَيْرُ الرحمين} .
{فاتخذتموهم سِخْرِيّاً} أي هزؤاً أي اسكتوا عن الدعاء بقولكم {رَبَّنَا} [المؤمنون: 109] الخ لأنكم كنتم تستهزئون بالداعين خوفاً من هذا اليوم بقولهم: {رَبَّنَا ءامَنَّا} [المؤمنون: 109] الخ {حتى أَنسَوْكُمْ} بتشاغلكم بالاستهزاء بهم {ذِكْرِى} أي خوف عقابي في هذا اليوم.
{وَكُنْتُمْ مّنْهُمْ تَضْحَكُونَ} وذلك غاية الاستهزاء ، وقيل: التعليل على معنى إنما خسألناكم كالكلب ولم نحتفلكم إذ دعوتم لأنكم استهزأتم غاية الاستهزاء بأوليائي حين دعوا واستمر ذلك منكم حتى نسيتم ذكرى بالكلية ولم تخافوا عقابي فهذا جزاؤكم ، وقيل: خلاصة معنى الآية إنه كان فريق من عبادي يدعون فتشاغلتم بهم ساخرين واستمر تشاغلكم باستهزائهم إلى أن جركم ذلك إلى تلك ذكرى في أوليائي فلم تخافوني في الاستهزاء بهم ، ثم قيل: وهذا التذنيب لازم ليصح قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ} [المؤمنون: 109] الخ تعليلاً ويرتبط الكلام ويتلاءم مع قوله سبحانه: {وَكُنْتُمْ مّنْهُمْ تَضْحَكُونَ} ولو لم يرد به ذلك يكون إنساء الذكر كالأجنبي في هذا المقام ، وفيه تسخط عظيم لفعلهم ذلك ودلالة على اختصاص بالغ لأولئك العباد المسخور منهم كما نبه عليه أولاً في قوله تعالى: {مّنْ عِبَادِىَ} [المؤمنون: 109] وختمه بقوله سبحانه: {إِنِى جَزَيْتُهُمُ} إلى قوله تعالى: {هُمُ الفائزون} [المؤمنون: 111] وزاد في خسئهم بإعزاز أضدادهم انتهى ولا يخلو عن بحث.
وقرأ نافع.
وحمزة.