فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309179 من 466147

وحكى الثّعلبِيّ عن الكسائيّ والفرّاء الفرقَ الذي ذكره أبو عمرو، وأن الكسر بمعنى الاستهزاء والسخرية بالقول، والضَّمّ بمعنى التسخير والاستعباد بالفعل.

وقال المبرد: إنما يؤخذ التفريق بين المعاني عن العرب، وأما التأويل فلا يكون.

والكسر في سخريّ في المعنيين جميعاً؛ لأن الضمة تستثقل في مثل هذا.

{حتى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي} أي حتى اشتغلتم بالاستهزاء بهم عن ذكري.

{وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ} استهزاء بهم، وأضاف الإنْساء إلى المؤمنين لأنهم كانوا سبباً لاشتغالهم عن ذكره؛ وتعدّى شؤم استهزائهم بالمؤمنين إلى استيلاء الكفر على قلوبهم.

{إِنِّي جَزَيْتُهُمُ اليوم بِمَا صبروا} على أذاكم، وصبروا على طاعتي.

{أَنَّهُمْ هُمُ الفآئزون} قرأ حمزة والكسائيّ بكسر الهمزة على ابتداء المدح من الله تعالى لهم، وفتح الباقون؛ أي لأنهم هم الفائزون.

ويجوز نصبه بوقوع الجزاء عليه، تقديره: إني جزيتهم اليوم الفوز بالجنة.

قلت: وينظر إلى معنى هذا قوله تعالى في آخر المُطَفِّفِين: {فاليوم الذين آمَنُواْ مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ} [المطففين: 34] إلى آخر السورة، على ما يأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى.

ويستفاد من هذا: التحذيرُ من السّخريّة والاستهزاء بالضعفاء والمساكين والاحتقار لهم، والإزراء عليهم والاشتغال بهم فيما لا يعني، وأن ذلك مُبْعِد من الله عز وجل. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 12 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت