وقال عامة أهل التأويل في قوله: (ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ) أي: وحدّوا ربكم، جعلوا كل عبادة مذكورة في الكتاب توحيدا؛ فيكون ذكر العبادة هاهنا كقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ) ، كأنه قال: يَا أَيُّهَا الذين آمنوا وحدوا ربكم.
ثم اختلف في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) :
قَالَ بَعْضُهُمْ: فيه وجوب سجدة التلاوة على ذلك، وهي في الخبر عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -
أنه قال:"فضلت سورة الحج بسجدتين على غيرها من السور، فمن لم يسجدهما فلا يقرأها".
وكذلك روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قرأها فسجد فيها مرتين، ثم قال ما ذكرناه.
وتأويله - عندنا - أن قوله:"فضلت بسجدتين"التي هي من صلب الصلاة، وسجدة التلاوة في أول السورة، فمن لم يسجدهما فلا يقرأها، وأصله في وجوب سجدة التلاوة: أن كل سجود ذكر في القرآن للخضوع فهو واجب للتلاوة، لازم له، وكل سجود كان الأمر به لحق سجود الصلاة فإنه لا يلزمه السجدة للتلاوة، فالأمر بالسجود في قوله: (ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) أمر بسجود الصلاة لا غير لم يلزم تاليه السجود بالتلاوة، والله أعلم.
وقوله: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) يحتمل تأويله وجوهًا: