فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304545 من 466147

السؤال الثالث: ما معنى قوله تعالى: {هُوَ سماكم المسلمين مِن قَبْلُ} ؟

الجواب: فيه قولان: أحدهما: أن الكناية راجعة إلى إبراهيم عليه السلام (1) ، فإن لكل نبي دعوة مستجابة وهو قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {رَبَّنَا واجعلنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ} [البقرة: 128] فاستجاب الله تعالى له فجعلها أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وروي أنه عليه الصلاة والسلام أخبر بأن الله تعالى سيبعث محمداً بمثل ملته وأنه ستسمى أمته بالمسلمين والثاني: أن الكناية راجعة إلى الله تعالى في قوله: {هُوَ اجتباكم} فروى عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:"إن الله سماكم المسلمين من قبل"أي في كل الكتب ، وفي هذا أي في القرآن.

وهذا الوجه أقرب لأنه تعالى قال: {لِيَكُونَ الرسول شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس} فبين أنه سماهم بذلك لهذا الغرض وهذا لا يليق إلا بالله ، ويدل عليه أيضاً قراءة أبي بن كعب {الله سماكم} والمعنى أنه سبحانه في سائر الكتب المتقدمة على القرآن ، وفي القرآن أيضاً بين فضلكم على الأمم وسماكم بهذا الاسم الأكرم ، لأجل الشهادة المذكورة.

فلما خصكم الله بهذه الكرامة فاعبدوه ولا تردوا تكاليفه.

وهذا هو العلة الثالثة: الموجبة لقبول التكليف ، وأما الكلام في أنه كيف يكون الرسول شهيداً علينا ، وكيف تكون أمته شهداء على الناس ؟ فقد تقدم في سورة البقرة ، وبينا أنه أخذ منه ما يدل على أن الإجماع حجة.

(1) من لطائف ما يذكر: أننى صليت الفجر فِي أحد المساجد الكبرى بالقاهرة ، والتقيت بعد الصلاة بفضيلة العلامة الشيخ: ممدوح سعودى - حفظه الله - فأدنانى منه من غير سابق معرفة ، وقد أجرى الله على يديه بعض الكرامات فِي مجلسه المبارك ، ولما قرأ أحد الحاضرين قوله تعالى {هُوَ سماكم المسلمين مِن قَبْلُ}

قال الشيخ: أكثر الناس يقولون: الضمير يعود على إبراهيم - عليه السلام ـ

والصواب أنه يعود على الله - تعالى - لأن الله تعالى قال فِي أول الآية {هُوَ اجْتَبَاكُمْ} وقال {وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ} ولأن الإسلام موجود قبل إبراهيم - عليه السلام - قال تعالى على لسان نوح - عليه السلام - فِي سورة يونس {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72) }

ثم قال الشيخ: بلغ عنى هذا الكلام ، وكان المجلس من المجالس النادرة فِي حياتى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت