وأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نطلب من الله تعالى أن يبارك عليه وعلى آله كما بارك على أهل هذا البيت المعظم في كل صلاة بقولنا: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» متفق عليه.
فجزى الله أهل هذا البيت عن بريته أفضل الجزاء، وزادهم في الملأ الأعلى تعظيماً وتشريفاً، وصلى الله وسلم عليهم صلاة دائمة لا انقطاع لها.
وهلا نتشبه بأهل هذا البيت، ونقتدي بهم، ونستن بسننهم؟.
وقد اتخذ الرب تعالى من الجنان داراً اصطفاها لنفسه، وخصها بالقرب من عرشه فهو سقفها، وهي الفردوس سيدة الجنان.
والله عزَّ وجلَّ يختار من كل نوع أعلاه وأفضله، كما اختار من المخلوقات البشر، واختار من البشر المؤمنين، واختار الأنبياء والرسل من المؤمنين، واختار من الأنبياء والرسل أولي العزم، واختار من أولي العزم الخليلين إبراهيم ومحمداً عليهما الصلاة والسلام.
واختار سبحانه من الملائكة جبريل .. واختار محمداً - صلى الله عليه وسلم - من البشر .. واختار من السموات العلا .. ومن البلاد مكة .. ومن الأشهر المحرم .. ومن الليالي ليلة القدر .. ومن أيام الأسبوع الجمعة .. ومن أيام العام يوم النحر ويوم عرفة .. ومن الليل ثلثه الآخر .. ومن الأوقات أوقات الصلوات الخمس: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) } [القصص: 68] .
والله حكيم عليم قسم بين العباد معايشهم المتضمنة لأرزاقهم ومدد آجالهم، وهو الذي يقسم فضله بين أهل الفضل على حسب علمه بمواقع الاختيار، ومن يصلح له ممن لا يصلح له.
وهو سبحانه الذي رفع بعضهم فوق بعض درجات بعلمه وحكمته.
وهو سبحانه أعلم بمواقع اختياره.
وكما خلق الله العباد وحده، اختار منهم من تاب وآمن وعمل صالحاً، فكانوا صفوته من عباده، وخيرته من خلقه.