فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304469 من 466147

والخطاب هنا مُوجَّه للناس كافّة ، لم يخُصّ أحداً دون أحد: {يا أَيُّهَا الناس ضُرِبَ مَثَلٌ فاستمعوا لَهُ . .} [الحج: 73] فلم يقُل يا أيها المؤمنون ؛ لأن هذا المثَلَ مُوجَّه إلى الكفار ، فالمؤمنون ليسوا في حاجة إليه {فاستمعوا لَهُ . .} [الحج: 73] يعني: انصتوا وتفهَّموا مراده ومرماه ، لتسيروا في حركتكم على وَفْق ما جاء فيه ، وعلى وَفْق ما فهمتم من مغزاه .

فما هو هذا المثَل؟

{إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ اجتمعوا لَهُ . .} [الحج: 73] .

أي: الذين تعبدونهم وتتجهون إليهم من دون الله {لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً . .} [الحج: 73] وهو أصغر المخلوقات {وَلَوِ اجتمعوا لَهُ . .} [الحج: 73] يعني: تضافرَتْ جهودهم ، واجتمع أمرهم جميعاً لا واحداً واحداً ، وهذا ترقٍّ في التحدي ، حيث زاد في قوة المعاند .

كما ترقَّى القرآن في تحدِّي العرب ، فتحداهم أولاً بأنْ يأتوا بمثل القرآن ، ولأن القرآن كثير تحدّاهم بعشر سور فما استطاعوا ، فتحدَّاهم بسورة واحدة فلم يستطيعوا .

ثم يترقى في التحدي فيقول: اجمعوا كل فصحائكم وبلغائكم ، بل والجن أيضاً يساعدونكم ولن تستطيعوا: {قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذا القرآن لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ . .} [الإسراء: 88] .

وقوله تعالى: {لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً . .} [الحج: 73] جاءت بنفي المستقبل فلم يقُلْ مثلاً: لم يخلقوا ، فالنفي هنا للتأبيد ، فهم ما استطاعوا في الماضي ، ولن يستطيعوا أيضاً فيما بعد حتى لا يظن أحد أنهم ربما تمكّنوا من ذلك في مستقبل الأيام ، ونفي الفعل هكذا على وجه التأبيد ؛ لأنك قد تترك الفعل مع قدرتك عليه ، إنما حين تتحدَّى به تفعل لتردّ على هذا التحدِّي ، فأوضح لهم الحق سبحانه أنهم لم يستطيعوا قبل التحدي ، ولن يستطيعوا بعد التحدي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت