فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304398 من 466147

والمعنى: أي ألم تبصر، أو ألم تعلم أيها الرائي، أن الله تعالى ينزل من السماء مطرًا فيحيي به الأرض، فتنبت ضروبًا مختلفة من النبات، بديعة الألوان، والأشكال، ذات خضرة سندسية، تبهر العين بحسن منظرها، وبديع تنسيقها. ثم ذكر ما هو كالدليل على ذلك، فقال: {إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ} : يصل علمه إلى كل دقيق، وجليل. وقيل: لطيف بأرزاق عباده. وقيل: لطيف باستخراج النبات. {خَبِيرٌ} ؛ أي: ذو خبرة بتدبير عباده، وما يصلح لهم. وقيل: خبير بما ينطوون عليه من القنوط واليأس عند تأخير المطر، وقيل: خبير بحاجتهم وفاقتهم.

ونحو الآية قوله تعالى: {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} .

64 - {لَهُ} سبحانه وتعالى لا لغيره. {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} ؛ أي: جميع ما فيهما خلقًا، وملكًا، وتصرفًا، وكلهم محتاجون إلى رزقه، منقادون لأمره، لا امتناع لهم من تصرفه. {وَإِنَّ اللَّهَ} سبحانه {لَهُوَ الْغَنِيُّ} في ذاته عن كل شيء، المستغني عن حمد الحامدين، فلا يحتاج إلى شيء. {الْحَمِيدُ} ؛ أي: المستحق للحمد في ذاته وصفاته وأفعاله. وقال الغزالي: {الْحَمِيدُ} هو المحمود المثني عليه، والله تعالى هو الحميد لحمده لنفسه أزلا، ولحمد عباده له أبدًا. ويرجع هذا إلى صفات الجلال والعلو والكمال، منسوبان إلى ذكر الذاكرين له، فإن الحمد هو ذكر أوصاف الكمال، من حيث هو كمال.

65 - {أَلَمْ تَرَ} ؛ أي: ألم تعلم أيها المخاطب {أَنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {سَخَّرَ لَكُمْ} وذلل {مَا فِي الْأَرْضِ} ؛ أي: جعل جميع ما فيهما مذللة لكم، معدة لمنافعكم، تتصرفون فيها كيف شئتم، فلا أصلب من الحجر، ولا أشد من الحديد، ولا أهيب من النار، وهي مسخرة منقادة لكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت