فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304395 من 466147

والمعنى: أي ذلك النصر الذي أنصره لمن بغي عليه، لأني أنا القادر على ما أشاء، ألا ترونني أدخل ما ينقص من ساعات الليل في ساعات النهار، وأدخل ما ينقص من ساعات النهار في ساعات الليل، وبهذه القدرة التي تفعل ذلك أنصر محمدًا وصحبه على الذين قد بغوا عليهم، وأخرجوهم من ديارهم، وأموالهم، وآذوهم أشد الأذى على إيمانهم بي وحدي. {أَنَّ اللَّهَ} سبحانه {سَمِيعٌ} يسمع قول العاقب والمعاقب {بَصِيرٌ} يرى أفعالهما، فلا يهملهما.

والمعنى: أي وبسبب أن الله تعالى سميع للأقوال، وإن اختلفت في النهار الأصوات بفنون اللغات بصير بما يعملون، لا يغيب عنه شيء ولا يعزب عنه شيء، وإن كان مثقال ذرة.

62 -ولمَّا وصف نفسه بما لا يقدر عليه، غيره علل ذلك بقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} ؛ أي: ذلك الاتصاف بكمال القدرة، وكمال العلم بسبب أن الله هو الثابت لذاته، وأنه لا مثيل له، ولا شريك. {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ} ؛ أي: وأن الذين يعبدون من دونه تعالى من الآلهة {هُوَ الْبَاطِلُ} في ألوهيته المعدوم في حد ذاته، لا يقدر على صنع شيء، بل هو المصنوع الموجد بعد العدم.

{وَأَنَّ اللَّهَ} سبحانه {هُوَ الْعَلِيُّ} على جميع الأشياء، وكل شيء دونه. {الْكَبِيرُ} عن أن يكون له شريك، لا شيء أعلى منه شأنًا وأكبر سلطانًا.

وخلاصة ذلك: أفتتركون أيها الجهال عبادة من بيده النفع والضر، وهو القادر على كل شيء، وكل شيء دونه، وهو فوق كل شيء، وتعبدون من لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعًا وضرًا.

وعبارة الشوكاني هنا: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} ؛ أي: هو سبحانه ذو الحق فدينه حق، وعبادته حق، ونصره لأوليائه على أعدائه حق، ووعده حق، فهو عز وجل في نفسه وأفعاله وصفاته حق. {وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ} ؛ أي: العالي على كل شيء بقدرته المتقدس عن الأشباه، والأنداد، والمنزه عما يقول الظالمون من الصفات {الْكَبِيرُ} ؛ أي: ذو الكبرياء، وهو عبارة عن كمال ذاته، وتفرده بالإلهية. انتهت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت