فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304394 من 466147

وقال بعضهم: الإنسان الكامل كالبحر، فمن آذاه واغتابه، أو قصد إليه بسوء، فإنه لا يتكدر به بل يعفو عنه، ألا ترى أن البول إذا وقع في البحر، فالبحر يطهره، وكذا من أجنب، إذا دخل البحر، واغتسل، فإنه يطهر، ولا يتغير البحر لا بالبول ولا بدخول الجنب. وقال في"الخلاصة"في كتاب الحدود: رجل قال لآخر: يا خبيث هل يقول له: بل أنت، الأحسن: أن يكف عنه ولا يجيب، ولو رفع الأمر إلى القاضي ليؤدب يجوز، ومع هذا لو أجاب لا بأس به. وفي"مجمع الفتاوى"في كتاب"الجنايات"لو قال: لغيره يا خبيث فجازاه بمثله جاز؛ لأنه انتصار بعد الظلم وذلك مأذون فيه قال الله تعالى: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} والعفو أفضل. قال الله تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} . وإن كانت تلك الكلمة موجبة للحد لا ينبغي له أن يجيبه بمثلها، تحرزا على إيجاب الحد على نفسه. انتهى. كما قال في"التنوير": لو قال لآخر: يا زاني، فقال الآخر: أنت الزاني .. حد، بخلاف ما لو قال له مثلًا: يا خبيث، فقال أنت، تكافأا. وفي"التنوير"أيضًا ضرب غيره بغير حق، وضربه المضروب يعزران، ويبدؤوا في إقامة التعزير بالبادئ.

61 -ثم قرر نصره لعباده المؤمنين، وأكده بقوله: {ذَلِكَ} النصر الذي أنصره لمن بغي عليه، وهو مبتدأ خبره قوله: {بِأَنَّ اللَّهَ} والباء فيه سببية؛ أي: كائن بسبب أن الله سبحانه وتعالى {يُولِجُ} ويدخل {اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ} ؛ أي: يدخل بعض ساعات الليل في النهار، فيزيد النهار بقدر ما نقص من الليل. {وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ} ؛ أي: يدخل بعض ساعات النهار في الليل، فيزيد الليل بقدر ما نقص من النهار.

أي: ذلك بسبب أنه سبحانه قادر، ومن كمال قدرته إيلاج الليل في النهار، والنهار في الليل، وعبر عن الزيادة بالإيلاج، لأن زيادة أحدهما تستلزم نقصان الآخر. والمراد تحصيل أحد العرضين الظلام والضياء في محل الآخر؛ أي: إنه يحصل ظلمة الليل في مكان ضياء النهار، بتغييب الشمس وضياء النهار في مكان ظلمة الليل، بإطلاعها وجعلها طالعة، أو يزيد في أحد الملوين ما ينقص من الآخر من الساعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت