فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304060 من 466147

وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} عقب قوله: {فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً} معناه فيما قاله ابن عباس:"خبير"بما ينطوي عليه العبد من القنوط عند تأخير المطر،"لطيف"بأرزاق عباده.

وقوله تعالى هنا: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ} بعد ذكر آيات الله في الأنفس والآفاق، إشارة إلى ما عليه الشاكون والمنكرون من جحود لوجود الله، وما عليه الكافرون والمشركون من جحود لوحدانيته، وما عليه الغافلون والضالون من جحود لنعمته، بالرغم من قيام الدلائل القاطعة والبراهين الساطعة على قدرته وحكمته {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13] .

وانتقل كتاب الله إلى تقرير حقيقة واقعية وتاريخية هي أن

نزول الشرائع وتواليها واختلاف بعضها عن بعض في التفاصيل والجزئيات ظاهرة عرفتها الإنسانية خلال أجيال وقرون، فليس ظهور الشريعة التي هي خاتمة الشرائع على الشكل الذي تميزت به عن غيرها أمرا غريبا ولا عجيبا {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ} على غرار قوله تعالى في آية أخرى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] .

وأوصى الحق سبحانه وتعالى رسوله هنا كما أوصاه هناك بأن لا يقبل من خصوم الإسلام أي نزاع أو جدال فيما جاء به عن الله من الحق، وبأن يواصل دعوته عن بينة واقتناع، تاركا الفصل النهائي بينه وبين المعاندين والمنكرين إلى يوم الفصل والجزاء، وذلك قوله تعالى {فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ} أي لا ينازعك أحد منهم فيما يشرع لأمتك من أمر الدين {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ (67) وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (68) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} ، وبمثل هذا المعنى جاء قوله تعالى في آية أخرى: {وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ} [القصص: 87] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت