فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302060 من 466147

والقصد من هذا التوقيت المبادرة بالانتفاع بها إسراعاً إلى الخير الحاصل من ذلك في الدنيا بإطعام الفقراء وأكل أصحابها منها فإنه يستحب أن يكون فطور الحاج يوم النحر مِن هديه ، وكذلك الخير الحاصل من ثواب الآخرة.

والأمر في قوله {فكلوا منها} مجمل ، يحتمل الوجوب ويحتمل الإباحة ويحتمل الندب ، وقرينة عدم الوجوب ظاهرة لأنّ المكلف لا يفرض عليه ما الداعي إلى فعله من طبعه.

وإنما أراد الله إبطال ما كان عند أهل الجاهلية من تحريم أكل المُهدي من لحوم هديه فبقي النظر في أنه مباح بحت أو هو مندوب.

واختلف الفقهاء في الأكل من لحوم الهدايا الواجبة.

فقال مالك: يباح الأكل من لحوم الهدايا الواجبة ، وهو عنده مستحبّ ولا يؤكل من فدية الأذى وجزاءِ الصيد ونذر المساكين ، والحُجّة لمالك صريح الآية.

فإنها عامة إلا ما قام الدّليل على منعه وهي الثلاثة الأشياء المستثناة.

وقال أبو حنيفة: يأكل من هدي التمتّع والقِران ، ولا يأكل من الواجب الذي عيّنه الحاج عند إحرامه.

وقال الشافعي: لا يأكل من لحوم الهدايا بحالٍ مستنداً إلى القياس ، وهو أن المُهدي أوجب إخراج الهدي من ماله فكيف يأكل منه.

كذا قال ابن العربي.

وإذا كان هذا قصارى كلام الشافعي فهو استدلال غير وجيه ولفظ القرآن ينافيه لا سيما وقد ثبت أكل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من لحوم الهدايا بأحاديث صحيحة.

وقال أحمد: يؤكل من الهدايا الواجبة إلاّ جزاء الصيد والنذر.

وأما الأمر في قوله: {وأطعموا القانع والمعتر} فقال الشافعي: للوجوب ، وهو الأصح.

قال ابن العربي وهو صريح قول مالك.

وقلت: المعروف من قول مالك أنه لو اقتصر المُهدي على نحر هديه ولم يتصدق منه ما كان آثماً.

والقانع: المتصف بالقنوع ، وهو التذلل.

يقال: قنَع من باب سَأل.

قُنوعاً بضم القاف إذا سأل بتذلّل.

وأما القناعة ففعلها من باب تَعِب ويستوي الفعل المضارع مع اختلاف الموجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت