"بطعن في سنامه فالإشعار إعداد للنحر."
وقد عدها في جملة الحرمات في قوله: لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي في سورة العقود (2) .
وتقديم {لكم} على المبتدأ ليتأتى كون المبتدأ نكرة ليفيد تنوينه التعظيم ، وتقديم {فيها} على متعلّقه وهو {خير} للاهتمام بما تجمعه وتحتوي عليه من الفوائد.
والخير: النّفع ، وهو ما يحصل للناس من النفع في الدنيا من انتفاع الفقراء بلحومها وجلودها وجِلالها ونعالها وقَلائدها.
وما يحصل للمُهدين وأهلهم من الشبع من لحمها يوم النّحر ، وخير الآخرة من ثواب المُهدين ، وثواب الشكر من المعطَيْن لحومَها لربّهم الذي أغناهم بها.
وفرع على ذلك أن أمَرَ الناس بأن يذكروا اسم الله عليها حين نحرها.
وصوافّ: جمع صافّة.
يقال: صف إذا كان مع غيره صفّا بأن اتّصل به.
ولعلّهم كانوا يصفُّونها في المنحر يوم النّحر بمِنى ، لأنه كان بمِنى موضع أُعدّ للنحر وهو المنحَر.
وقد ورد في حديث مسلم عن جابر بن عبدالله في حجّة الوداع قال فيه:"ثم انصرف رسول الله إلى المنحرَ فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثلاثاً وستين بَدنة جعل يطعنها بحَربة في يده ثم أعطى الحربة عليّاً فنحر ما غَبَر ، أي ما بقي وكانت مائة بدنة"وهذا يقتضي أنها كانت مجتمعة متقاربة.
وانتصب {صوافّ} على الحال من الضمير المجرور في قوله {عليها} .
وفائدة هذه الحال ذكر محاسن من مَشاهد البُدن فإن إيقاف الناس بدنهم للنحر مجتمعة ومنتظمة غير متفرقة مما يزيد هيئتها جلالاً.
وقريب منه قوله تعالى: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص} [الصف: 4] .
ومعنى {وجبت} سقطت ، أي إلى الأرض ، وهو كناية عن زوال الروح التي بها الاستقلال.