فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304013 من 466147

وقد جاءَ في الآية لفظ (التَّمني) وله في اللغة عدة معان، منها: القراءَة، ومنها الإِرادة والرغبة, ويدل على استعمال التمني بمعنى القراءَة قول حسان في عثمان بن عفان بعد قتله:

تَمَنَّى كتابَ الله أَوَّلَ لَيْلِهِ ... تَمَنِّيَ داودَ الزَّبُورَ على رِسْلٍ

وكلا المعنيين تصح إِرادته في تفسير الآية الكريمة، فإِذا فسرنا التمنى بمعنى القراءَة كان معنى صدر الآية كما يلي:

وما أَرسلنا قبلك - يا محمد - رسولا ولا نبيًّا إِلا وحاله أَنه إِذا قرأَ شيئًا من الآيات التي أَمرناه بتبليغها، أَلقى الشيطان فيما يقرؤُه الشُّبه والتخيلات على أَوليائه ليجادلوه بالباطل ويردوا ما جاءَ به، تعجيزًا لمسيرة دعوته، وفي هذا المعنى يقول سبحانه وتعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} ؛ ويقول أَيضًا: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} ؛ وهذا كقولهم عند سماع قراءَة الرسول - صلى الله عليه وسلم:"حُرِّمَت عَلَيْكُمُ الْمَيْتَهُ"- ما بالهُ يُحِلُّ ما يذبحه لنفسه، ويحرم ما يذبحه الله؟ فقد كانوا يحلون الميتة زاعمين أَنها ذبيحة الله لهم، وحينما قرأَ: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} قالوا: إِن عيسى عُبِدَ من

دون الله, والملائكة كذلك، وهذه مغالطة مكشوفة, فإِن الآية لهم ولأَصنامهم، ولذلك قال سبحانه: {وَمَا تَعْبُدُونَ} ولم يقل:"ومن تعبدون"لأَن"ما"لما لا يعقل، أما"مَنْ"فهى لمن يعقل، وكيف يدخل عيسى في المعبودات المعذبة وقد قال الله فيه:

{مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} وحكى عنه أنه قال لقومه وهو رضيع:

{إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا, وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ... } .

وقال عن الملائكة: {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت