قوله {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} أن لله موازين عدله القديم لا تتغير بتغير الحدثان ولا برسوم الزمان والمكان وكل ميزان له موضع ومقام فمنها للعاشقين ومنها للعارفين ومنها للمحبين ومنها للمشتاقين ومنها للمستانسين ومنها للخاضعين ومنها للاواهين من غلبة قهر المواجيد ومنها للواجدين ومنها للعالمين ومنها للباكين عليه منه فيزن بها معالى هممهم ومقادير محنهم في زمان هجرانه واوان امتحانه فيوفيهم بجلال قدرته ما لا يحصر عدده من قرب مشاهدته وحسن وصاله فيفتح لهم خزائن جود الأزل وله ميزان للعارفين يزن أنفاسهم به يضع نفسا من أنفاسهم المعجونة بنفس صبح روح الأزل في كفه ويضع جميع الجنان في أخرى فيرجح ما فيه نفس العارف بحيث لا يبقى في جنبه الحدثان لأنها خرج من غيب الرحمن منور بنوره قال القاسم الأعمال والموازين شتى والعدل ميزان الله في الأرض فمن وزن أعماله بميزان العدل فهو من العابدين ومن وزن حركاته بميزان العدل فهو من المحبين ومن وزن خطراته وأنفاسه بميزان العدل فهو من العارفين وميزان العدل في الدنيا ثلاثة ميزان النفس والأرواح وميزان للقلب والعقل وميزان للمعرفة والسر فميزان النفس والروح الأمر والنهي وكفتاه الوعد والوعيد وميزان القلب والعقل والإيمان والتوحيد وكفتاه الثواب والعقاب وميزان المعرفة والسر الرضا والسخط وكفتاه الهرب والطلب فمن وزن أفعال النفس والروح بميزان الأمر والنهي بكفة الكتاب والسنة ينال الدرجات في الجنان من وزن حركات القلب والعقل بميزان الثواب والعقاب بكفة الوعد والوعيد أصاب الدرجات ونجا من جميع المشقات ومن وزن خطرات المعرفة والسر بميزان الرضا والسخط بكفة الهرب والطلب نجا من الذي هرب ووصل إلى ما طلب فيصير عيشه في الدنيا على الهرب وخروجه منها على الطلب وعاقبته إلى غاية الطرب فمن أراد الوصول إلى المسبب فعليه بالهرب من السبب فان السبب حجاب كل طالب.