الثالث: جوابه قوله في الآية اللاحقة:"فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ". وهو قول الحوفي والزمخشري وابن عطية ومن قبلهم الكسائي فيما عزاه إليه ابن النحاس. قال الزمخشري:"و"إِذَا"هي المفاجأة، وهي تقع في المجازاة سادة مسد الفاء كقوله تعالى: {إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} [الروم: 30/ 36] ، فإذا جاءت الفاء معها تعاونتا على وصل الجزاء بالشرط فتتأكد. ولو قيل: (إذا هي شاخصة) كان سديدًا".
{وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} :
الواو: للحال. هُم: في محل رفع مبتدأ. قال أبو حيان:"يجوز أن يعود على يأجوج ومأجوج، وأن يعود على العالم بأسرهم؛ والأول أظهر".
من كُلِّ: جار ومجرور متعلق بـ"يَنْسِلُونَ". حَدَبٍ: مضاف إليه مجرور.
يَنْسِلُونَ: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو: في محل رفع فاعل.
* وجملة:"يَنْسِلُونَ"في محل رفع خبر عن"هُم".
* وجملة:"وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ..."في محل نصب حال.
{وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) }
{وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} :
الواو: تحتمل العطف، والزيادة على مذهب الكوفيين. اقْتَرَبَ: فعل ماض.
الْوَعْدُ: فاعل مرفوع. الحَقُّ: صفة مرفوعة.
* والجملة معطوفة على قوله:"فُتِحَت"فهي في محل جر. وهي على مذهب الكوفيين جواب"إِذَا"في الآية السابقة، والواو زائدة فلا محل لها من الإعراب.
{فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} :
الفاء: تحتمل أن تكون رابطة مع"إِذَا"التي هي للمفاجأة لجواب الشرط في قوله:"حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ ...". وهي عاطفة للجملة على قوله:"اقْتَرَبَ ..."إذا جعلته جوابًا للشرط. إِذَا: للمفاجأة، وهو في محل نصب على الظرفية المكانية بمعنى (ثمّ) أو (هناك) . والعامل فيه"شَاخِصَةٌ"، وهو يسد مسد الفاء الجزائية وليس عوضًا عنها، قاله الشهاب.
{هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} :
في إعرابه أوجه:
أحدها: هي: في محل رفع ضمير القصة."شَاخِصَةٌ": خبر مقدَّم مرفوع.