الثالث"حَرَامٌ"مبتدأ. و {أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} في موضع جر بلام العلّة متعلق بـ"حَرَامٌ"، والخبر محذوف. والتقدير: حرام على قرية حكمنا باستئصالها، وبالختم على قلوب أهلها أن يتقبل منهم عمل، لأنهم لا يرجعون. وإليه ذهب الزجاج وأبو علي. ويجوز أن يكون التقدير: وحرام على قرية أهلكناها؛ لأنهم لا يرجعون حاصلٌ أو كائن أو محكوم عليه. وحذف الخبر أكثر من زيادة"لَا". وهو الوجه الأوجه عند أبي علي، وإليه ذهب الهمداني، فقال:"اعرفه فإنه موضع مشكل، ولا يعرفه إلا الفارسي وفرسانه".
ثانيًا: على إعراب"حَرَامٌ"خبرًا، وفيه قولان:
أحدها:"حَرَامٌ"خبر مقدّم. والمبتدأ المؤخر هو قوله:"أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ".
والمعنى: عدم رجوعهم حرام، على التأويلين المتقدّمين. والخبر على هذا واجب التقديم، كما تقرر في النحو، وهو قول ابن الحاجب.
الثاني:"حَرَامٌ"خبر، والمبتدأ محذوف، تقديره: الإقالة أو التوبة حرام، وقدره العكبري: الذي ذُكِر في الآية المتقدمة من العمل الصالح والسعي الذي لا يكفر حرام على أهل قرية من صفتهم كيت وكيت، و"أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ"تعليل كما في الأوجه المتقدمة.
وجملة:"وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ .."لا محل لها من الإعراب، فهي معطوفة على ما تقدَّم لتتميم تفصيل جزاء الفريق الآخر. أو هي مقررة لمضمون ما قبلها من قوله: {كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ} .
{حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) }
{حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ} :
حَتَّى: فيها قولان:
أحدهما: أنها حرف جر يعني انتهاء الغاية، وهي جارة بنفسها أو بنيابتها عن (إلى) . و"إذا"في موضع جر بها، وهو قول ابن مالك، ومن قبله الأخفش.
الثاني: أنها ابتدائية وما بعدها كلام مستأنف، ومضمون ما بعدها غاية لما قبلها. قال أبو حيان: "يحتمل أن يكون حرف أبتداء، وهو الأظهر بسب"إذا"؛ لأنها تقتضي جوابًا هو المقصود ذكره". وهو قول الزمخشري واختيار ابن عطية.
إِذَا: في إعرابه قولان:
أحدهما: أنه في محل جر بـ"حَتَّى"، والجمهور على خلاف ذلك.