البلاغة
فن جمع المختلف والمؤتلف:
في قوله تعالى"وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إلخ"وهذا الفن هو عبارة عن أن يريد المتكلم التسوية بين ممدوحين ، فيأتي بمعان مؤتلفة في مدحهما ، ثم يروم بعد ذلك ترجيح أحدهما على الآخر ، بزيادة فضل لا ينقص مدح الآخر ، فيأتي لأجل ذلك الترجيح بمعان تخالف معاني التسوية.
ففي الآية ، ساوى أول الآية بين داود وسليمان عليهما السلام ، في أهلية الحكم ، ثم رجح آخرها سليمان ، حيث يقول"فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ"، وحصل الالتفات ، فأتى بما يقوم مقام تلك الزيادة التي يرجح بها سليمان ، لترشد إلى المساواة في الفضل ، لتكون فضيلة السن وما يستتبعها من وفرة التجارب وحنكة الحياة قائمة مقام الزيادة التي رجح بها سليمان في الحكم.
الفوائد
1 -قصة حكم سليمان وداود في الحرث:
روى التاريخ ، أن رجلين دخلا على داود عليه السلام ، أحدهما صاحب حرث ، والآخر صاحب غنم ، فقال صاحب الحرث: إن هذا قد انفلتت غنمه ، فوقعت في حرثي ، فلم تبق منه شيئا. فحكم له داود برقاب الغنم ، مقابل الحرث. فخرجا ، فمرا على سليمان ، فأخبراه بحكم أبيه ، فقال: لو ولّيت أمركما لحكمت بغير هذا. فعلم داود بمقالة سليمان ، فدعاه وأقسم عليه إلا أخبره بما كان سيحكم به. فقال: أدفع الغنم لصاحب الحرث ، ينتفع بلبنها وأوبارها ، وأدفع الحرث لصاحب الغنم ، يغرسه ويرعاه ، حتى يعود كما كان ، ثم أعيد كلا لصاحبه. فأقر داود قضاء سليمان وأنفذه ..
2 -من عجائب حكم سليمان:
روى مسلم ، من حديث أبي هريرة ، قال: