فيا لله العجب! كيف جمع -صلى الله عليه وسلم- بين حسن معاملتهن والوصية بهن، وبيان حقيقتهن؛ ليكون ذلك أدعى إلى قبول وصيته، والعمل بهديه وسيرته.
وجعل -صلى الله عليه وسلم- للعلاقة الزوجية من القدسية الشيء العظيم؛ حيث قال: «إن شرَّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة: الرجل يُفضي إلى امرأته وتُفضي إليه، ثم ينشر سرها» [38] .
وما أجمل تكريمه -صلى الله عليه وسلم- للزوجة الصالحة بقوله: «الدنيا مَتاع، وخيرُ متاع الدنيا: المرأة الصالحة» [39] .
ثانيًا: رحمته -صلى الله عليه وسلم- بذريته (أولاده البنين والبنات وأحفاده) :
كان -صلى الله عليه وسلم- رحيمًا بالأطفال إلى درجة لم يُسمع بمثلها؛ قال أنس رضي الله عنه: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-» [40] .
وهذا من تمام رحمته بأولاده وبالصغار عمومًا، وقد ربَّاهم بالقدوة وتمام المحبة والرفق والرحمة؛ لأنهم شباب الغد الذين سيذللون سُبَل المعالي، وقد كان من شأن أولئك الفتيان الذين ربَّاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- وصنعهم على عينه- الأمور العظام.
وكان من مداعبته -صلى الله عليه وسلم- للصغار يُدلع لسانه [41] للحسن، فيرى الصبيُّ حُمرة لسانه فيَهَشُّ إليه [42] .
وكان يحملهم ولو كان في صلاة؛ كما صحَّ عن حمله لأمامة بنت ابنته زينب رضي الله عنها، فكان إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها [43] .
وكان -صلى الله عليه وسلم- شديد الاهتمام بتربية البنات من حيث تعويدهن على الحياء، وعدم مخالطة الرجال، وحضهن على العلم والذِّكر، وإعدادهن أمهات مربيات صالحات، وقد ربَّى النبي -صلى الله عليه وسلم- بناتِه وبنات الصحابة من حوله على ذلك، فرأينا كيف كانت سيرة فاطمة رضي الله عنها ابنته، وكذلك أمامة بنت أبي العاص حفيدته، وغيرهن من الصحابيات رضوان الله عليهن.