فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297040 من 466147

وكان من هديه -صلى الله عليه وسلم- الحنان والعطف عليهن؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «جَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِابْنَتِي» . فَأَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ» [44] .

وكانت إذا دخلت عليه -صلى الله عليه وسلم- قام إليها، فقبَّلها، وأجلسها في مجلسه [45] .

وفي العصر الذي كثر فيه وأد البنات جاء -صلى الله عليه وسلم- برحمتهن والعطف عليهن، ورفع قدرهن، وتجريم هذه الفعلة الشنعاء التي قال الله تعالى عنها:"وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ" [التكوير: 8، 9] .

فلم يكتفِ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بالنهي الشديد عن وأدهن، بل رفع قدر من ربَّاهن فأحسن تربيتهن، وعالهن وأحسن إليهن؛ فقال: «مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ» وَضَمَّ أَصَابِعَهُ [46] .

وكان يحزن حزنًا شديدًا على وفاتهن، وتذرف عيناه الدمع على فراقهن؛ يقول أنس بن مالك -رضي الله عنه- في نبأ وفاة أم كلثوم رضي الله عنها: «شَهِدْنَا بِنْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ» [47] الحديث.

وهذه بلا شك دموع رحمة وشفقة تسيل من عيني أرق قلب وأرحمه، وقد ابتلي -صلى الله عليه وسلم- بفقد جميع ذريته من الذكور والإناث، ولم يبق بعد وفاته إلا فاطمة رضي الله عنها التي توفيت بعده بستة أشهر، وقد أسرَّ لها في مرض موته أنها أول أهله لحوقًا به.

المبحث الثالث

رحمته -صلى الله عليه وسلم- بأصهاره، وأرحامه، وأقاربه من الرضاعة

أولًا: رحمته -صلى الله عليه وسلم- بأصهاره:

كان من عادات العرب الحسنة احترامُ المصاهرة، وكانوا يرون مناوأة ومحاربة الأصهار سُبَّة وعارًا على أنفسهم، وذلك بطبيعته يدعوهم إلى نصرتهم وحمايتهم.

فكان زواج الرسول -صلى الله عليه وسلم- لحكم عظيمة، وغايات نبيلة؛ ليكون أصهاره معه على الحق، فيسعدوا بذلك دنيا وآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت