كَانَ -صلى الله عليه وسلم- يُسَابِق عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِي اللّهُ عَنْهَا، يَتَوَدّد إِلَيْهَا بِذَلِكَ؛ قَالَتْ: فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلَيَّ، فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي؛ فَقَالَ: «هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ» [32] .
5 -وصيته الحادي أن يخفف السير رفقًا بهن في السفر:
عنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ غُلَامٌ يَحْدُو بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ، سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ» [33] .
قال الإمام النووي: «ومعناه: الأمر بالرفق بهن ... ، أي: ارفق في سوقك بالقوارير، قال العلماء: سمَّى النساء قوارير؛ لضعف عزائمهن، تشبيهًا بقارورة الزجاج لضعفها، وإسراع الانكسار إليها» [34] .
6 -مساعدتهن فيما لا يقدرن عليه، وإكرامهن بالمركب اللين:
عن أنس قال: « ... فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ» [35] .
فانظر- رحمني الله وإياك- إلى مبلغ رحمته -صلى الله عليه وسلم- بأزواجه، وأكثر من ذلك أن تظل إحداهن هاجرة له اليوم كله حتى تهجر اسمه الشريف، ومع ذلك فهو يغض عن ذلك ويحلم ويصفح، وهو القادر على أن يفارقهن، فيبدله ربه خيرًا منهن، كما وعده بذلك إن هو طلقهن، ولكنه كان -صلى الله عليه وسلم- رءوفًا رحيمًا بالمؤمنين؛ فكيف بخاصته وأهل بيته الأقربين؟!
وقد دل النبي -صلى الله عليه وسلم- أُمَّته إلى ما تنبغي أن تكون عليه العشرة الزوجية بقوله، كما دلَّهم على ذلك بفعله، والثابت عنه -صلى الله عليه وسلم- في هذا الباب أحاديث كثيرة منها:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله قال: «استوصوا بالنساء خيرًا» [36] ، وفي رواية: «وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها» [37] .