وابتعد كل البعد عن الفحش والتفحش؛ يقول عبد الله بن عمرو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا» [17] .
ولما قِيلَ له: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ! قَالَ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا؛ وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً» [18] .
وكان شعاره: «ما كان الرفق في شيء إلا زَانَه، ولا نزع من شيء إلا شانه» [19] .
وحضَّ على الرفق بقوله: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يُعطي على ما سواه» [20] .
وكان لا يقرُّ الظلم ولا يرضى به، ويحذرهم منه بمثل قوله: «إن الله يُعذِّب الذين يُعذِّبون الناسَ في الدنيا» [21] ؛ هكذا بإطلاق «الناس» أي: كل الناس، فلا ظُلْم لأحدٍ، كما نهى تعالى عن ذلك في الحديث القدسي: «يا عبادي، إني حَرَّمتُ الظُّلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا؛ فلا تظالموا ... » [22] .
فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خير مُنصف، يقيم الحق والعدل اللذين جاء بهما.
ولم لا وهو القائل: «وايم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» [23] .
وقد بعثه الله تعالى رحمة للعالمين؛ فمَن اتبعه -صلى الله عليه وسلم- سَعِد في الأولى والآخرة؛ فيرحمه الله في الدنيا، وينجيه فيها من العذاب والخسف والمسخ والقتل وذل الكفر والجزية، ويُنير قلبه بهذا الدين، ويحييه حياة الطيبين، وفي الآخرة ينجيه من العذاب الخالد الأليم، ويرزقه أعظم نعيم؛ وهو النظر إلى وجهه سبحانه الكريم، ويرزقه شفاعة النبي الأمين -صلى الله عليه وسلم-، ويورده حوضه، ويحشره في زمرته، وتحت لوائه؛ بفضله ومَنِّه، وهو أكرم الأكرمين.
المبحث الثاني
رحمة النبي -صلى الله عليه وسلم- بزوجاته وذريته
أولًا: رحمته -صلى الله عليه وسلم- بزوجاته: