فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297034 من 466147

ولقد تجلَّت مظاهر رحمته -صلى الله عليه وسلم- في حياته كلها، وحفلت بها سيرتُه العَطِرة، وامتلأت بها شريعتُه المُشرَّفة، فرحم -صلى الله عليه وسلم- كلَّ صغير وكبير، وقريب وبعيد، وامرأة وضعيف، بل شملت رحمته الحيوان والجان، وجاء بشريعة كلها خير ورحمة للعباد، وما من سبيل يُوصِّل إلى رحمة الله تعالى إلا بينه لأمته، وحضَّهم على التزامه، وما من طريق تبعدهم عن رحمة الله تعالى إلا حذرهم منها؛ رحمة بهم، وشفقة عليهم؛ حتى كادت نفسُه من حرصه الشديد على هدايتهم أن تهلِك؛ فعَاتَبَه ربُّه بقوله:"لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" [الشعراء: 3] ، وبقوله:"فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الحَدِيثِ أَسَفًا" [الكهف: 6] .

فقد حَازَ -صلى الله عليه وسلم- خصال الكمال في الأنبياء كلهم قبله، واجتمعت فيه، وتخلَّق بجميع أخلاقهم ومحاسنهم وآدابهم، وفَاقَهَم حتى صار أكمل الناس وأجملهم، وأعلاهم قدرًا، وأعظمهم محلًا، وأتمهم حسنًا وفضلًا.

فكان أفضلَ الخَلْق خَلْقًا وخُلُقًا؛ أدَّبه ربُّه فأحسن تأديبه، وأمره فهداه، وأعلى ذكره، فقال جل في علاه:"وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ" [الشرح: 4] .

وكرَّم نبيُّ الرحمة -صلى الله عليه وسلم- الإنسانَ، ورفع شأنه؛ لأن الله كرَّمه وفضَّله، وأنزل الناس منازلهم، وخاطب كل قوم بلسانهم، فكان لكل صنف من الناس حظٌّ من خطاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعاملته ورحمته؛ فوقَّر الكبير، ورحم الصغير، ومازح العجائز، وسلَّم على الأطفال، وحَمَلَهم، وقَبَّلهم، ولَاعَبَهم، ولاطَفَهم.

وبالجملة؛ اختار -صلى الله عليه وسلم- التيسير لأمته؛ وفي ذلك تقول عائشة رضي الله عنها: «مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَأْثَمْ؛ فَإِذَا كَانَ الْإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ، وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ» [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت