ضرب النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- من نفسه أروع النماذج البشرية في المعاشرة الزوجية، فكان نِعم الزوج لزوجه، وخير الناس لأهله، ولم لا وهو المُبيِّن للقرآن بأحواله، وأقواله، وأفعاله، فكان الرجلَ الوحيدَ الذي لم تكن له خصوصيات، ولا أمورٌ مستورات محجوبات، بل كان كل ما يفعله يُقَصُّ عنه -صلى الله عليه وسلم- ويُبَثُّ، إذ هو المثل الأعلى والأسوة الحسنة، وإلا فكيف يقتدي به أتباعُه في هذه الأمور الخاصة؛ إن حُجِبت عنهم معرفتها، وحيل بينهم وبينها؟!
فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعامل زوجاته بكل سُموٍّ خُلقي؛ من محبة وعدل ورحمة ووفاء، وغير ذلك مما تقتضيه الحياة الزوجية في جميع أحوالها وأيامها، كما فاضت بذلك كتب السنة والشمائل والسير عنه -صلى الله عليه وسلم-؛ وسأوجز فيما يلي بعض مظاهر رحمته -صلى الله عليه وسلم- بزوجاته:
1 -محبته -صلى الله عليه وسلم- لهن:
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا: النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» [24] .
وقد سأله عمرو بن العاص -رضي الله عنه- قائلًا: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «عَائِشَةُ» ... الحديث [25] .
هكذا بكل صراحة وفصاحة، وهكذا يكون الحب الصادق والوفاء الحق، وهذا رفع لدور المرأة بحق.
2 -حُسن عشرته وكريم خُلقه -صلى الله عليه وسلم- معهن جمعاوات:
لقد وضع النبي -صلى الله عليه وسلم- معيار خيرية الرجال في حسن عشرة الزوجات، فقال: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلي» [26] .
فكان من حُسن عشرته -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يدخل بيته دخل من طرفي الباب إمَّا يمينًا وإما شمالًا، ولا يدخل من وجه الباب؛ يتخون أهله، فإذا دخل بيته مَلَك قلوب أزواجه بالعطف والإحسان والرحمة والحنان.