إذ هو مخلوق لأجل الإنسان ، قال تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً} [البقرة: 29] وقال تعالى: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤف رحيم} [النحل: 57] .
وقد أذنت الشريعة الإسلامية للناس في الانتفاع بما يُنتفع به من الحيوان ولم تأذن في غير ذلك.
ولذلك كُره صيد اللهو وحرم تعذيب الحيوان لغير أكله ، وعدّ فقهاؤنا سباقَ الخيل رخصة للحاجة في الغرو ونحوه.
ورغبت الشريعة في رحمة الحيوان ففي حديث"الموطأ"عن أبي هريرة مرفوعاً:"أن الله غفر لرجل وجد كلباً يلهثُ من العطش فنزل في بئر فملأ خفّه ماء وأمسكه بفمه حتى رقِي فسقَى الكلب فغفر الله له".
أما المؤذي والمضرّ من الحيوان فقد أُذن في قتله وطرده لترجيح رحمة الناس على رحمة البهائم.
وهي تفاصيل الأحكام من هذا القبيل كثرة لا يعوز الفقيه تتبعها.
{قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}
عقب الوصف الجامع لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم من حيث ما لها من الأثر في أحوال البشر بوصف جامع لأصل الدعوة الإسلامية في ذاتها الواجب على كلّ متبع لها وهو الإيمان بوحدانية الله تعالى وإبطالُ إلهية ما سواه ، لنبذ الشرك المبثوث بين الأمم يومئذ.
وللاهتمام بذلك صُدرت جملته بالأمر بأن يقول لهم لاستصغاء أسماعهم.
وصيغت الجملة في صيغة حصر الوحي إليه في مضمونها لأن مضمونها هو أصل الشريعة الأعظم ، وكل ما تشتمل عليه الشريعة متفرع عليه ، فالدعوة إليه هي مَقادة الاجتلاببِ إلى الشريعة كلّها ، إذ كان أصل الخلاف يومئذ بين الرسول ومُعانديه هو قضية الوحدانية ولذلك قالوا: {أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب} [ص: 5] .