فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296500 من 466147

والتهكم واضح في هذا الجواب الساخر. فلا داعي لتسمية هذه كذبة من إبراهيم عليه السلام والبحث عن تعليلها بشتى العلل التي اختلف عليها المفسرون. فالأمر أيسر من هذا بكثير! إنما أراد أن يقول لهم: إن هذه التماثيل لا تدري من حطمها إن كنت أنا أم هذا الصنم الكبير الذي لا يملك مثلها حراكاً. فهي جماد لا إدراك له أصلاً. وأنتم كذلك مثلها مسلوبو الإدراك لا تميزون بين الجائز والمستحيل. فلا تعرفون إن كنت أنا الذي حطمتها أم إن هذا التمثال هو الذي حطمها! {فاسألوهم إن كانوا ينطقون} !

ويبدو أن هذا التهكم الساخر قد هزهم هزاً، وردهم إلى شيء من التدبر والتفكر: {فرجعوا إلى أنفسهم، فقالوا: إنكم أنتم الظالمون} ..

وكانت بادرة خير أن يستشعروا ما في موقفهم من سخف، وما في عبادتهم لهذه التماثيل من ظلم. وأن تتفتح بصيرتهم لأول مرة فيتدبروا ذلك السخف الذي يأخذون به أنفسهم، وذلك الظلم الذي هم فيه سادرون.

ولكنها لم تكن إلا ومضة واحدة أعقبها الظلام، وإلا خفقة واحدة عادت بعدها قلوبهم إلى الخمود:

{ثم نكسوا على رؤوسهم. لقد علمت ما هؤلاء ينطقون} !

وحقاً لقد كانت الأولى رجعة إلى النفوس، وكانت الثانية نكسة على الرؤوس؛ كما يقول التعبير القرآني المصور العجيب .. كانت الأولى حركة في النفس للنظر والتدبر. أما الثانية فكانت انقلاباً على الرأس فلا عقل ولا تفكير. وإلا فإن قولهم هذا الأخير هو الحجة عليهم. وأية حجة لإبراهيم أقوى من أن هؤلاء لا ينطقون؟!

ومن ثم يجبههم بعنف على غير عادته وهو الصبور الحليم. لأن السخف هنا يجاوز صبر الحليم:

{قال: أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم؟ أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون؟!}

وهي قولة يظهر فيها ضيق الصدر، وغيظ النفس، والعجب من السخف الذي يتجاوز كل مألوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت