فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296499 من 466147

وعاد القوم ليروا آلهتهم جذاذاً إلا ذلك الكبير! ولكنهم لم يرجعوا إليه يسألونه ولا إلى أنفسهم يسألونها: إن كانت هذه آلهة فكيف وقع لها ما وقع دون أن تدفع عن أنفسها شيئاً. وهذا كبيرها كيف لم يدفع عنها؟ لم يسألوا أنفسهم هذا السؤال، لأن الخرافة قد عطلت عقولهم عن التفكير، ولأن التقليد قد غل أفكارهم عن التأمل والتدبر. فإذا هم يدعون هذا السؤال الطبيعي لينتقموا على من حطم آلهتهم، وصنع بها هذا الصنيع:

{قالوا: من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين} ..

عندئذ تذكر الذين سمعوا إبراهيم ينكر على أبيه ومن معه عبادة هذه التماثيل، ويتوعدهم أن يكيد لآلهتهم بعد انصرافهم عنها!

{قالوا: سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبرهيم} ..

ويبدو من هذا أن إبراهيم عليه السلام كان شاباً صغير السن، حينما آتاه الله رشده، فاستنكر عبادة الأصنام وحطمها هذا التحطيم. ولكن أكان قد أوحي إليه بالرسالة في ذلك الحين؟ أم هو إلهام هداه إلى الحق قبل الرسالة. فدعا إليه أباه، واستنكر على قومه ما هم فيه؟.

هذا هو الأرجح ...

وهناك احتمال أن يكون قولهم: {سمعنا فتى} يقصد به إلى تصغير شأنه بدليل تجهيلهم لأمره في قولهم: {يقال له إبراهيم!} للتقليل من أهميته، وإفادة أنه مجهول لا خطر له؟ قد يكون.

ولكننا نرجح انه كان فتى حديث السن في ذلك الحين.

{قالوا: فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون} ..

وقد قصدوا إلى التشهير به، وإعلان فعلته على رؤوس الأشهاد!

{قالوا: أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟} ..

فهم ما يزالون يصرون على أنها آلهة وهي جذاذ مهشمة. فأما إبراهيم فهو يتهكم بهم ويسخر منهم، وهو فرد وحده وهم كثير. ذلك أنه ينظر بعقلة المفتوح وقلبه الواصل فلا يملك إلا أن يهزأ بهم ويسخر، وأن يجيبهم إجابة تناسب هذا المستوى العقلي الدون:

{قال: بل فعله كبيرهم هذا. فاسألوهم إن كانوا ينطقون} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت