المؤمنون: 56) كما في آية الأنبياء آنفاً.
أما قوله في المؤمنون: (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ) (المؤمنون: 53) فمنزل على ما قبله منزلة قوله في سورة النحل: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ) (النحل: 36) إلى قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ) (النحل: 36) ، وهذا وعيد شديد لمن حقت عليه كلمة العذاب ولم يجد عليه التذكار ، فكان مجموع هذه الآي في قوة أن لو قيل لهم: قد بين لكم ، وأطلعتم على مآل من كذب ، وخوطبتم بما قيل للرسل: (كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) (المؤمنون: 51) ، وملة الكل ملة واحدة ، ولم تؤمروا بما لا تطيقونه ، فتقطعتم. إلا أن الكلام صرف إلى الغيبة على طريقة الالتفات ، كما جرى في سورة الأنبياء فقيل: (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ) أي فتفرقوا وما أجدي عليهم القرآن شيئاً ، فهذه الآية أشد في التخويف والترهيب من الأخرى ، وكل يناسب ما قبله. ولو وردت إحداهما موضع الأخرى لما ناسب ، والله أعلم.