فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296429 من 466147

ولما كان المقصود تعيين المراد من غير لبس ، عدل عن صيغة العظمة فقال: {وأنا ربكم} أي لا غيري ، في كل زمان وكل مكان ، لكل أمة ، لأني لا أتغير على طول الدهر ، ولا يشغلني شأن عن شأن {فاعبدون} دون غيري فإنه لا كفوء لي.

ولما كان من المعلوم أنهم لم يفعلوا ، أعرض إلى أسلوب الغيبة إيذاناً بالغضب ، فكان التقدير في جواب من كأنه قال: ما فعلوا؟: لم يطيعوا أمري في الاجتماع على ما جمعتهم عليه من عبادتي التي هي سبب لجلب كل خير ، ودفع كل ضير ولا افتدوا في ذلك بالكمّل من عبادي ، فعطف عليه قوله {وتقطعوا} أي مخالفة للأمر بالاجتماع ولما كان الدين الحق من الجلاء والعظمة والملاءمة للنفوس بحيث لا يجهله ولا يأباه أحد نصح لنفسه وإن جهله ، كفى أدنى تنبيه في المبادرة إليه وترك ما سواه كائناً ما كان ، فكان خروج الإنسان عنه بعد أن كان عليه في غاية البعد فضلاً عن أن يتكلف ذلك بمنازعة غيره المؤدية إلى الافتراق والتباغض ولا سيما إن كان ذلك الغير قريبه أو صديقه ، وكانت صيغة التفعل من القطع صريحة في التفرق ، وتفيد العلاج والتكلف ، وكانت تأتي بمعنى التفعيل والاستفعال ، عبر بها.

ولما كان في غاية البعد أن يقطع الإنسان أمر نفسه ، كان تقديم الأمر أهم فقال: {أمرهم} فنصبه بفعل التقطع لأنه بمعنى التقطيع كما قاله البغوي وغيره ، أو بمعنى الاستفعال كما قالوا في تجبر وتكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت