وروي عن أنس مرفوعًا"أنه عليه السلام حين دعا بذلك، أقبلت دعوته تحف بالعرش، فقالت الملائكة: هذا صوت ضعيف، معروف من بلاد غريبة - وفي رواية: صوتًا معروفًا من مكان مجهول - فقال الله تعالى: أما تعرفون ذلك؟ قالوا: يا رب من هو؟ قال: ذاك عبدي يونس، قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل مقبول، ودعوة مستجابة، يا رب أفلا ترحم من كان يصنع في الرخاء: فتنجيه من البلاء، قال: بلى، فأمر الحوت، فطرحه"، فذلك قوله:
{وَنَجَّيْنَاهُ} ؛ أي: نجينا ذا النون {مِنَ الْغَمِّ} والهم، الذي ناله حين التقمه الحوت؛ أي: نجيناه من غم الالتقام والبحر، بأن قذفه الحوت إلى الساحل بعد أربع ساعات - قال الشعبي: التقمه ضحى، ولفظه عشيةً، أو بعد ثلاثة أيام، أو سبعة أيام، أو أربعين يومًا - وذهب به إلى البحار القاصية، وتخوم الأرض السابعة، وقال بعضهم: كان رأس الحوت فوق الماء، وفمه مفتوحًا {وَكَذَلِكَ} ؛ أي: وكما أنجينا يونس من كرب الحبس إذ دعانا {نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} من كربهم إذا استغاثوا بنا، داعين وطالبين رحمتنا. قال الرازي: شرط كل من يلتجيء إلى الله أن يبدأ بالتوحيد، ثم بعده بالتسبيح والثناء، ثم بالاستغفار والاعتراف بالذنب.