قال ابن مسعود وابن عباس وأكثر المفسرين: رد الله إليه أهله، وأولاده بأعيانهم، أحياهم الله، وأعطاه مثلهم معهم، وهو ظاهر القرآن. وعن ابن عباس رواية أخرى أن الله رد إلى المرأة شبابها، فولدت له ستة وعشرين ذكرًا. وقيل: سبعة بنين وسبع بنات. وعن أنس يرفعه أنه كان له إندران، أندر للقمح، وأندر للشعير، فبعث الله سحابتين، فأفرغت إحداهما على أندر القمح الذهب، وأفرغت الأخرى على أندر الشعير الورق، حتى فاضا. وروي أن الله بعث إليه ملكًا، وقال له: إن ربك يقرئك السلام بصبرك، فاخرج إلى أندرك، فخرج إليه، فأرسل الله عليه جرادًا من ذهب، فذهبت واحدة، فأتبعها وردها إلى أندره، فقال له الملك: ما يكفيك ما في أندرك، فقال: هذه بركة من بركات ربي، ولا أشبع من بركاته.
روى البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"بينما أيوب يغتسل عريانًا، خرّ عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحثي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب ألم أكن أغنيك عما ترى؟ قال: بلى يا رب، ولكني لا غنى لي عن بركاتك".
وخلاصة ما سلف: أن أيوب ابتلي في نفسه وولده وماله، فابتلي بالمرض وهلاك الأولاد وضياع الأموال امتحانا منه تعالى، واختبارًا له، ثم كشف عنه ما به من ضر، فشفي من أمراضه التي أصيب بها، وأنجب من الأولاد ضعف ما كان، وحسن حاله في ماله، فزال ما به من عدم وإقتار، ولم يصرح القرآن الكريم بما صار إليه من سعة في المال كما صرح بما صار إليه أمره من كثرة الولد.
وما روى من مقدار ما لحقه من الضر في نفسه، حتى وصل إلى حد النفرة منه، وأن الناس جميعًا تحاشوه، وطردوه من مقامه إلى ظاهر المدينة في موضع الكناسة، ولم يكن يتصل به إلَّا امرأته التي تذهب إليه بالزاد والقوت .. فكل ذلك من الإسرائيليات التي يجب الاعتقاد بكذبها؛ لأنه ليس لها من سند صحيح يؤيدها، ولأن من شروط النبوة أن لا يكون في النبي من الأمراض والأسقام ما ينفر الناس منه، ولأنه متى كان كذلك، لا يستطيع الاتصال بهم وتبليغ الشرائع والأحكام إليهم، وسيأتي لهذا مزيد إيضاح في سورة ص.