فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296388 من 466147

84 -وذلك قوله تعالى: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} ؛ أي: أجبنا له دعاءه {فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ} ؛ أي: أزلنا منه ما به من الضرر، من مرض وهزال، وقد كان الذي نزل به امتحانًا من الله، واختبارًا له؛ أي: شفاه الله مما كان به. وأعاضه بما ذهب عليه، ولهذا قال سبحانه: {وَآتَيْنَاهُ} ؛ أي: وأعطينا أيوب في الدنيا {أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ} أي: مثل أهله عددًا مع زيادة مثل آخر، فولد له من الأولاد ضعف ما كان. قيل: تركهم الله، عز وجل له، وأعطاه مثلهم في الدنيا. قال النحاس: والإسناد بذلك صحيح، وقد كان مات أهله جميعًا إلَّا امرأته، فأحياهم الله في أقل من طرف البصر، وآتاه مثلهم معهم، وانتصاب {رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا} على العلة؛ أي: آتيناه ذلك لرحمتنا له {وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} ؛ أي: وتذكرة لغيره من العابدين، ليصبروا كما صبر، فيثابوا كما أثيب في الدنيا والآخرة؛ أي: آتيناه ما ذكر لرحمتنا إياه بالرحمة الخاصة، وتذكرة، وعبرة لغيره، من العابدين، ليعلموا بذلك كمال قدرتنا، ويصبروا كما صبر أيوب، فيثابوا كما أثيب.

واعلم: أن بلاء أيوب من قبيل الامتحان، ليبرز ما في ضميره، فيظهر درجته لخلقه، أين هو من ربه، وبلاء يوسف من قبيل تعجيل العقوبة؛ أي: على قوله: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} ، وبلاء يحيى، حيث ذبح، من قبيل الكرامة إذ لم يهمّ بخطيئة قط.

إنما ختم القصة هنا، بقوله: {مِنْ عِنْدِنَا} ، وختمها في سورة ص بقوله: {مِنَّا} ؛ لأن أيوب بالغ هنا في التضرع بقوله: {وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} فبالغ تعالى في الإجابة، فناسب ذكر {مِنْ عِنْدِنَا} ؛ لأن {عِنْدِنَا} يدل على أنه تعالى. تولى ذلك بنفسه، ولا مبالغة في ص، فناسب فيها ذكر {مِنَّا} لعدم دلالته على ما دل عليه {عِنْدِنَا} . قاله شيخ الإسلام زكريا"اهـ كرخي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت