فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296387 من 466147

وروي أن إبليس أتاها على هيئة عظيمة. فقال: أنا إله الأرض، فعلت بزوجك ما فعلت لأنه تركني، وعبد إله السماء، لو سجدت لي سجدة، لرجعت المال والولد، وعافيت زوجك، فرجعت إلى أيوب، وكان ملقى في الكناسة، لا يقرب منه أحد، فأخبرته بالقصة، فقال عليه السلام: كأنك افتتنت بقول اللعين، لئن عافاني الله تعالى، لأضربنك مائة سوط، وحرام عليّ أن أذوق بعد هذا شيئًا من طعامك وشرابك، فطردها، فذهبت فبقي طريحًا في الكناسة، لا يحوم حوله أحد من الناس، فلما نظر أيوب في شأنه، وليس عنده طعام ولا شراب، ولا صديق، وقد ذهبت امرأته خرّ ساجدًا، فقال: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} فقال تعالى ارفع رأسك فقد استجبت لك، اركض برجلك، فركض برجله، فنبعت من تحته عين ماء، فاغتسل منها، فلم يبق في ظاهر بدنه دابّة، إلَّا سقطت منه، ولا جراحة إلَّا برئت، ثم ركض برجله مرة أخرى، بعد أن مشى أربعين خطوة، فنبعت عين أخرى، فشرب منها، فلم يبق في جوفه داء إلَّا خرج، وعاد صحيحًا، ورجع إليه شبابه وجماله، حتى صار أحسن، ثم كسي حلةً، فلما قام، جعل يلتفت، فلا يرى شيئًا مما كان له من الأهل والولد والمال إلّا وقد ضاعفه الله تعالى، حتى روي أن الماء الذي اغتسل منه تطاير على صدره جراداً من ذهب، فخرج حتى جلس على مكان مشرف، ثم إن امرأته قالت في نفسها: هب أنه طردني أفأتركه حتى يموت جوعًا، وتأكله السباع. لأرجعنّ إليه، فلما رجعت ما رأت تلك الكناسة، ولا تلك الحال، وقد تغيرت الأمور، فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة وتبكي، وهابت صاحب الحلة، أن تأتيه وتسأله عنه، فأرسل إليها أيوب ودعاها فقال: ما تريدين يا أمة الله؟ فبكت وقالت: أردت ذلك المبتلى الذي كان ملقى على الكناسة، فقال لها أيوب عليه السلام: ما كان منك؟ فبكت وقالت: بعلي، فقال: أفتعرفينه إذا رأيتيه؟ قالت: وهل يخفى، فتبسم وقال: أنا هو، فعرفته بضحكه، فاعتنقته، ثم قال: إنك أمرتني أن أذبح سخلة لإبليس، وإني أطعت الله، وعصيت الشيطان، ودعوت الله تعالى، فردني على ما ترين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت