قلنا: هذا سؤال العطاء، لا يجمل فيه التعريض، وذلك كشف البلاء، فيجمل فيه التعريض، لئلا يشبه بالشكاية. قال وهب بن منبه: كان أيوب رجلًا من الروم، وهو أيوب بن أموص بن تارخ بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم، عليهما السلام، وكانت أمه من ولد لوط بن هاران، وكان الله سبحانه وتعالى، اصطفاه وجعله نبيًّا، وقد أعطاه من الدنيا حظًا وافرًا من النعم والدواب والبساتين، وأعطاه أولادًا كثيرًا من رجال ونساء، وكان له سبعة بنين وسبع بنات، وكان رحيمًا بالمساكين، وكان يكفل الأيتام والأرامل، ويكرم الضيف، أرسله الله سبحانه، إلى أهل حرّان، وهي قرية بغوطة دمشق، فابتلاه الله تعالى بهلاك أولاده بسقوط البيت عليهم، وبذهاب أمواله، وبالمرض في بدنه ثماني عشرة سنة، وسنّه إذ ذاك سبعون سنة، فإنه خرج من فرقه إلى قدمه ثآليل، وقد وقعت في جسده حكة لا يملكها، وكان يحك بأظفاره حتى سقطت أظفاره، ثم حكها بالمسوح الخشنة، ثم حكها بالفخار والحجارة، ولم يزل يحكها حتى تقطّع لحمه وأنتن، فأخرجه أهل القرية، وجعلوه على كناسة، وجعلوا له عريشاً.
روي: أن امرأته ماخير بنت ميشا بن يوسف عليه السلام، أو رحمة بنت أفرايم بن يوسف قالت له يومًا: لو دعوت الله تعالى؟ فقال: كم كانت مدة الرخاء فقالت: ثمانين سنة، فقال: أستحي من الله تعالى أن أدعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائي.