85 -ولما ذكر الله سبحانه، أمر أيوب وصبره على البلاء، أتبعه بذكر هؤلاء الأنبياء، الذين سيذكرهم؛ لأنهم صبروا على المحن والشدائد والعبادة أيضًا فقال: (و) اذكر {إِسْمَاعِيلَ} بن إبراهيم عليهما السلام، ومعناه: مطيع الله؛ أي: اذكر قصته لقومك، وعاش إسماعيل مائة وثلاثين سنة، وكان له، حين مات أبوه تسع وثمانون سنة، وأخوه إسحاق ولد بعده بأربع عشرة سنة، وعاش مائة وثمانين سنة، اهـ من"التحبير". {وَإِدْرِيسَ} بن شيث بن آدم، واسمه أخنوخ، قال بعضهم: سمّي به لكثرة دراسته، هو جد نوح، ولد في حياة آدم قبل موته بمائة سنة، وبعث بعد موته بمئتي سنة، وعاش بعد نبوته مائة وخمسين سنة، فتكون جملة عمره أربع مائة وخمسين سنة، وكان بينه وبين نوح. ألف سنة، اهـ من"التحبير". {وَذَا الْكِفْلِ} بمعنى الكفالة والضمان؛ لأن نبيًا من أنبياء بني إسرائيل أوحى الله إليه، أني أريد قبض روحك، فأعرض ملكك على بني إسرائيل، فمن تكفل لك أنه يصلي بالليل لا يفتر، ويصوم بالنهار لا يفطر، ويقضي بين الناس ولا يغضب، فسلم ملكك إليه، ففعل ذلك، فقال شاب: أنا أتكفل لك بهذا، فتكفل ووفى به، فشكره الله، ونبّأه، فسمي ذا الكفل. {كُلٌّ} ؛ أي: كل واحد من هؤلاء {مِنَ الصَّابِرِينَ} ؛ أي: الكاملين في الصبر على مشاق الطاعات واحتمال البليات.
والمعنى: واذكر يا محمد نبأ هؤلاء الرسل الكرام، الذين صبروا على ما ابتلاهم الله به، وأخبتوا له، فنالوا رضاه، وأدخلهم جنته:
1 -أما إسماعيل: فإنه صبر على الانقياد للذبح، وصبر على المقام ببلد لا زرع فيه، ولا ضرع، ولا بناء، وصبر على بناء البيت، وتكلف المشاق في ذلك، وقد أكرمه الله سبحانه، فأخرج من صلبه خاتم النبيين محمدًا، - صلى الله عليه وسلم - .
2 -وأما إدريس - أخنوخ - فقد صبر على دراسة الكتب، وبعث إلى قومه داعيًا لهم إلى الله تعالى، فأبوا، فأهلكهم الله، ورفعه إلى السماء الرابعة.
ويزعم كثير من الناس، أنه أول من خاط الثياب، ولبس المخيط، وكانوا من قبل يلبسون الجلود، وأول من اتخذ السلاح عدّة.